أكد كل من الرئيس الأميركي باراك أوباما، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، خلال خطابيهما أخيراً في الأمم المتحدة، على ضرورة التعاون الدولي. غير أنه تم تقويض تلك الآراء، من خلال الخلافات العميقة حول طبيعة الأزمة السورية، وهي خلافات تقدم أملاً ضئيلاً لحل نزاع أودى بحياة أكثر من 250 ألف شخص.

قد تؤدي توجهات بوتين المتزايدة في سوريا، لحقبة جديدة من المنافسة الروسية الأميركية، ولدور روسي أكبر في الشرق الأوسط. إن الإعلان الأخير بأن الرئيس الروسي قد توصل إلى تفاهم مع إيران وسوريا والعراق، حول تبادل المعلومات الاستخباراتية بشأن تنظيم «داعش»، كان المرة الثانية، خلال الأسابيع الأخيرة، التي تفاجئ فيها مبادرة روسية، إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما.

وقبل ذلك، تحرك بوتين لتعزيز القوات العسكرية للرئيس بشار الأسد، التي تم إضعافها، وذلك عن طريق مدها بدفق من الدبابات الروسية والطائرات المقاتلة.

يتفق كل من الرئيسين الأميركي والروسي، على أن تنظيم «داعش»، الذي ازدادت أعداده ليضم عشرات الآلاف من المقاتلين، يشكل تهديداً خطيراً. أما أبعد من ذلك، فإن رؤية كل منهما تناقض الأخرى بصورة جذرية، واستخدم كل منهما خطابه لإلقاء اللوم على الآخر..

وذلك في ما يتعلق بالحرب الكارثية، وأزمة اللاجئين التي خلفتها. قال بوتين إن «رفض التعاون مع الحكومة السورية، كان بمثابة خطأ فادح»، متجاهلاً حقيقة أن الهدف الرئيس للأسد، هو المعارضة الداخلية لا تنظيم «داعش».

وعلى نحو صحيح، جادل أوباما بأن «رد فعل الأسد على الاحتجاجات السلمية خلال 2011، تمثل بتصعيد القمع والقتل، الأمر الذي خلف بدوره بيئة الصراع الحالي»، والتي كان للتنظيم القدرة على استغلالها. وذكر أن الأسد وحلفاءه «لا يمكنهم، ببساطة، تهدئة الغالبية العظمى من السكان الذين تمت معاملتهم بصورة وحشية، عن طريق الأسلحة الكيمياوية والقصف العشوائي»، وكرر أوباما دعوته للانتقال المنظم للسلطة بعيداً عن الأسد.