كان من الصعب الامتناع عن التفكير، خلال الأيام القليلة الماضية، في أن كل ما تبقى من أوروبا من القيم، أو حتى من المشاعر الإنسانية الأساسية، قد انهار سريعاً.
فمشاهد دفع اللاجئين المنهكين من بلد لآخر، ومطاردتهم أحياناً من قبل قوات الشرطة أو الجيش، وتعرضهم بين الفينة والأخرى للغاز المسيل للدموع، أمور تتحدى صميم فكرة أوروبا. إذ تبدو المجر لا مبالية بالانتقاد، حيث أقدم رئيس الوزراء المتشدد، فيكتور أوربان، على سن القوانين لسجن اللاجئين الذين يحاولون اختراق أسوارها.
وفي الوقت الذي يحتمل أن تكون المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل قد ساهمت في إيجاد عامل جذب من خلال منح الأمل لمئات الآلاف من اللاجئين، إلا أن عامل الدفع الرئيسي وراء النزوح لا يزال في سوريا نفسها. وهو لا يتمثل فقط بتنظيم «داعش»، فنظام الرئيس السوري بشار الأسد، المدعوم مجدداً من قبل روسيا، يواصل شن الهجمات العشوائية على المناطق الحضرية.
وهناك عامل ثانٍ يدفع الناس نحو الشمال، ويتمثل بالعجز الفاضح في التمويل الدولي لوكالات الأمم المتحدة ،التي تدعم السوريين الذين نزحوا إلى لبنان وتركيا والأردن المجاورة، والذين يقدر عددهم بأربع ملايين شخص. ومع تراجع فرص تمكنهم من العودة لديارهم، فإن تدفق الآلاف لأوروبا أملاً بتوفير مستقبل أفضل لأطفالهم، لا يعد أمراً مفاجئاً.
خلال الاجتماعات المقبلة، يتعين على زعماء الاتحاد الأوروبي وضع خلافاتهم جانباً، في النهاية. هذا ليس للتقليل من الصعوبات. ولكن من خلال صقل النزعة الشعبوية الضارة فإن حججهم تضفي الغموض على الطبيعة الحقيقية للمشكلة. وكما يجادل ألكسندر بيتس، مدير مركز دراسات اللاجئين بجامعة أكسفورد، في صحيفة « أوبزرفر» البريطانية، فقد تعارض اتجاهان. الاتجاه الأول هو فرار السوريين طالبي اللجوء.
وبالنسبة لهم، هنالك التزام واضح ولا جدال فيه. لكن انضم لأولئك مئات الآلاف من الأشخاص الآخرين، ممن لديهم كذلك أسباب قوية ليعتريهم اليأس من الحصول على حياة أفضل في بلدانهم، وهم «المهاجرون الناجون»، كما يصفهم بيتس. وعدم وجود سياسة تتعلق بأولئك الأشخاص يجعل من مساعدة السوريين وغيرهم من طالبي اللجوء أمرأً أصعب بكثير.