قد تكون أكثر الأمور التي تثير الدهشة في سياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما الخارجية هو أنه لم يتجاوز الكارثة الإنسانية والثقافية ذات الأبعاد المصيرية فقط، بل أنه تمكن من جعل الشعب الأميركي لا يحس بأي مسؤولية تجاه المأساة.
أحد الأسباب أن أوباما الذي وعد لدى ترشحه للرئاسة باستعادة مكانة الولايات المتحدة الاخلاقية، غالبا ما طمأن الأميركيين بأن عدم فعل أي شيء هو سياسة أخلاقية وذكية، وزعم أنه ليس هناك من شيء يمكن للولايات المتحدة أن تفعله حيال الوضع في سوريا.
وكرر أن أميركا لا تستطيع حل جميع المشكلات، وأكد أنه ربما لا يتوجب علينا حل أي شيء، وتساءل: «كيف لي أن أساوي بين عشرات آلاف الذين قتلوا في سوريا مع عشرات الاف الذين يقتلون اليوم في الكونغو؟ »
ومن بين هذه الأحداث النادرة عندما يكون الضغط السياسي أو الرعب في سوريا أكبر من أي عذر لتقاعسه عن أخذ فعل معين، وهي ما تمثلت في ما جاء في تسريبات عن البيت الأبيض بشأن تدريب المعارضة في سوريا وإنشاء منطقة عازلة على الحدود التركية.
وبالضبط فإن ما حدث في سوريا هو العكس، فالخطوات التي كانت ذات معنى عام 2012 أصبحت مفرغة من معناها عام 2013، والخطوات التي أمكنها أن تنقذ حياة كثيرين عام 2013 لم تكن لترقى لمستوى التحديات التي نشأت عام 2014.
وحتى عندما نجحت سياسة أوباما في بعض الأمور، فإنها لم تلق رد فعل مناسب من الأميركيين. وعلى الرغم من أن البلاد أبدت غضبا على كثير من الأمور على مدى العقود الماضية، فإن ذلك الغضب كان خدمة لمصالح معينة أو نفاقا أحياناً.