في غضون أسبوعين تقريباً، انتقلت أوروبا من لحظة الشفقة والتعاطف مع السوريين وغيرهم من المهاجرين، الذين يكافحون للوصول إلى شواطئها، إلى إعادة تأكيد ذهنية «الحصن» التي تهدف لمنعهم، وتصنيفهم، وإعادتهم، باستثناء نسبة يعتقد أن لها مطلباً حقيقياً في الحصول على كرم الضيافة الأوروبي.

ويشفق الأوروبيون على المهاجرين ويخشونهم، أو بالأحرى يخافون عواقب وصولهم بتلك الأعداد الغفيرة. كما يختلف التوازن بين هذين الشعورين من أسبوع لآخر ومن بلد لآخر. وقد اتخذت ألمانيا الخطوة الاستثنائية، بعد العثور على الطفل إيلان الكردي ميتاً على أحد شواطئ تركيا.

وتغاضت عن القوانين وفتحت أبوابها أمام اللاجئين الذين كانوا يتنقلون سيراً على الأقدام. كانت ألمانيا شجاعة أخلاقياً، غير أنها لم تكن حكيمة بصورة تامة. فما كان من المفترض أن يكون استجابة إنسانية سخية في حالة طوارئ حتمية، أصبح إشارة فسرتها أعداد كبيرة أن أوروبا، لا سيما ألمانيا، جاهزة ومستعدة للاستقبال.

أعداد المهاجرين القادمين في ازدياد، لكن الأمر المدعاة للقلق هو احتمال قدوم ملايين الأشخاص. وأخيراً، عمل الألمان، الذين أربكتهم المشكلات العملية لاستقبال اللاجئين، وأخافهم المدى الهائل لما كان يحدث، على إعادة فرض الضوابط على الحدود، على أساس مؤقت.

يسهل القول أن أوروبا فشلت في تطوير وسيلة عادلة ومتماسكة للتعامل مع المهاجرين واللاجئين، غير أن ذلك الفشل لا يعتبر مفاجئاً. فلدى الدول مواقف ومصالح مختلفة، تماماً كالمهاجرين أنفسهم. وفي الواقع، تعد خياراتهم حاسمة، وذلك هو السبب في أن مطالبات ألمانيا الحادة لتقاسم الأعباء تعتبر أقل منطقية مقارنة بما بدت عليه في الوهلة الأولى.