يعتبر لجوء القادة السياسيين إلى أساليب مضللة بغية عكس الأوضاع لصالحهم أمراً مألوفاً. ونسخة خطيرة وواقعية من ذلك تجري الآن في تركيا، حيث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، واقع في صراع يائس للبقاء في السلطة بعد خسارة الحزب المنتمي له «حزب العدالة والتنمية»، ذي الجذور الإسلامية، الغالبية التي كان يسيطر عليها، خلال الانتخابات الحاسمة في شهر يونيو الماضي
. في شهر يوليو الماضي، أعاد أردوغان إثارة حربٍ مع الانفصاليين الأكراد، و«حزب العمال الكردستاني»، في محاولة واضحة لحشد الدعم للحكومة التركية، وبالتالي، إنقاذ طموحاته لاستمرار الحكم الاستبدادي، وتوسيع نطاق صلاحياته بصورة أكبر.
وتمثلت ذريعة تجدد القتال في مقتل ضابطين في الشرطة التركية. ولكن حتى لو كان القتلة من «حزب العمال الكردستاني»، كما تزعم الحكومة، فقد كان باستطاعة الرئيس التركي إيجاد طرق أخرى للرد، عوضاً عن شن حرب شاملة.
اعتمد أردوغان على الأكراد لمساعدته في تحقيق الأغلبية المطلقة في الانتخابات البرلمانية خلال شهر يونيو الماضي، الأمر الذي كان سيسمح له بتغيير الدستور، وتكريس رئاسة أكثر فعالية. إذ يشكل الأكراد نحو 18 % من السكان. وفي حين تم تهميشهم لسنوات، إلا أنهم صوتوا لحزبه في السابق.
ثم في شهر يوليو الماضي، وافق على السماح للأميركيين باستخدام قاعدة «إنجرليك» الجوية، وقاعدتين أخريين، لشن عمليات ضد تنظيم «داعش»، وهو التزام طال انتظاره.
كما وافق على الانضمام للتحالف الذي تقوده أميركا لمكافحة «داعش». ويبدو من الواضح أن الأولوية الرئيسة للرئيس التركي، تكمن في قتال الانفصاليين الأكراد. لذلك، يجب على أميركا استخدام نفوذها في المنطقة لإيقاف القتال، وتجريد أردوغان من ذريعة مواصلة عملية عسكرية، تجعل من النضال الصعب ضد تنظيم «داعش»، أمراً أكثر صعوبة.