تدفقت تأثيرات الحرب الأهلية السورية عبر حدودها كافة، حيث لجأ مليونان من السكان إلى تركيا ومليون نسمة إلى لبنان ومليون آخر إلى الأردن. الأمر الذي يؤكد أن هذه الحرب هي أسوأ حروب الشرق الأوسط.
عبر مضيق البوسفور تواجه أوروبا أيضا أزمة غير مسبوقة، وهي أكبر حركة نزوح للسكان منذ الحرب العالمية الثانية، والأزمة هي من الضخامة بحيث لا يمكن إدراكها إلا في لمحات أبرزها البقايا المتحللة لـ 71 مهاجراً سورياً في شاحنة للحوم في النمسا، وغرق 200 لاجئ قبالة سواحل ليبيا.
يميل المرء للإشارة إلى الحرب العالمية الثانية ليقدم فكرة عن الطابع الهائل لهذه الأزمة، ولكن العالم مختلف كثيرا عن 1945، وبدءاً فإن الحرب الأهلية السورية تمر بعامها الخامس دون أن تبدو لها نهاية في الأفق، وكلما طال أمدها زاد احتمال بقاء اللاجئين السوريين ضائعين على هذا النحو سواء كانوا في مخيمات اللاجئين في العالم العربي، أو في مخيمات على حواف الاتحاد الأوروبي.
وعلاوة على ذلك، فكلما امتدت الحرب الأهلية في سوريا قل احتمال عودة هؤلاء اللاجئين إلى بلادهم. والأسعد حظا من بينهم يستهل حياة جديدة في اسطنبول، بيروت، برلين ولندن. وعندما يلتحق أبناؤهم بالمدارس ويستأنفون حياتهم المهنية، فإن قلة محدودة منهم هي التي ستعود في يسر إلى سوريا.
يحتاج الاتحاد الأوروبي والعالم العربي إذن إلى خطوة قابلة للتطبيق للتعامل مع هذا الموقف الشائك، ولا بد لهذه الخطة من أن تبقي أكبر عدد ممكن من اللاجئين السوريين داخل هذه المخيمات، وهذا لن يحدث إلا إذا حظيت هذه المخيمات بتمويل مناسب، وهذه مسؤولية أوروبا أيضا.
وأفضل الحلول هو حل يبدو مستحيلاً في الوقت الراهن، فإعادة السوريين إلى بلادهم تقتضي وضع حد للصراع، ولكن ما من أحد يعرف كيف سيحدث ذلك أو ما إذا كان من الممكن حدوثه أصلًا.