يعتبر نطاق الدمار الذي احدثته انتفاضة سوريا المتواصلة منذ أربع سنوات واسعاً للغاية، كما أن مدى المجازر والمعاناة فظيعٌ جداً، إلى درجة تضيع أنباء المجازر وسط وابل من الأخبار اليومية. وكما نقل عن رئيس الاتحاد السوفييتي السابق جوزيف ستالين قوله: فإن موتاً واحدا هو مأساة، بينما مليون حالة وفاة بمثابة إحصائية.
ومع ذلك، ينبغي الإشارة الى التفجير الأخير لمسلحي تنظيم «داعش» لأحد الكنوز الأثرية في سوريا، وهو معبد «بعل شمين» الواقع في أطلال مدينة تدمر الأثرية. إن تدمير المعبد الذي يناهز عمره الألفي عام، والذي شمخ وسط أحد أكثر المواقع إبهاراً في منطقة الشرق الأوسط، كان بمثابة تذكير بالتدمير الغاشم والمستمر للحرب، وعدم الاكتراث المتواصل من قبل الحكومات الغربية.
تم تفجير المعبد في وضح النهار، وكغيره من الكنوز الأثرية فإنه بنظر «داعش» لقمة سائغة للنهب، والضرب بالمطارق.
ولا يعتبر تنظيم «داعش» الوحيد في تخريب تراث سوريا الثقافي. فقد كان لجماعات المعارضة الأخرى، فضلاً عن حكومة الرئيس السوري بشار الأسد، دورا في قصف وتفجير وتدمير عشرات المواقع الأثرية لتلبية احتياجاتها العسكرية أو الأيديولوجية.
وما تم تدميره في سوريا والعراق، هو الذاكرة التاريخية، حيث لا يمكن استبدال الآثار القديمة في العالم، ولا التعويض عن خسارتها. إن تدمير مدينة تدمر يعد بمثابة جريمة حرب، وكذلك القصف العشوائي من جانب حكومة الرئيس بشار الأسد، بـ«البراميل المتفجرة»، واستخدام غاز الكلور، وهي الهجمات التي سارعت من وتيرة تشريد سكان سوريا.
وخلال كل ذلك، فإن الحكومات الغربية وعلى رأسها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، أحجمت عن الإقدام على أي إجراءات حاسمة.