تعد ليبيا، على ما يبدو، مؤهلة لذلك السيناريو الكارثي المتمثل في السير على خطى الصومال. ومن المفارقات أن ثورتها بدأت بآمال كبار. عندما بدأ الربيع الليبي، كان لدى البلاد أكثر من 100 مليار دولار من فائض الخزينة، ونتائج الانتخابات فاجأت الجميع..

حيث تغلب المرشحون الديمقراطيون بفارق طفيف. لكن المتشددين الإسلاميين الذين خسروا الانتخابات لم يتوقفوا عن محاولة الاستيلاء على السلطة والسيطرة على وزارات الدولة. إذ نجحوا في تمرير قانون العزل السياسي الذي يحرم ليبيا من الشخصيات الوطنية الكفؤة، وبالفعل، تفتقر ليبيا للشخصيات والكوادر المؤهلة. زيادة على ذلك، أسهم ذلك القانون في إضعاف الجبهة الديمقراطية..

حيث تم تطبيقه على زعيمها محمود جبريل، بينما لم يتأثر رئيس الوزراء الليبي السابق، علي زيدان، بذلك القانون، لأنه لم يحتل أي مناصب حكومية خلال فترة الحكم السابقة. يقتصر الاقتصاد الليبي على عائدات النفط، التي تواجه مخاطر كبيرة بسبب تشديد قبضة المنشقين على آبار النفط والموانئ. وقد كشفت حادثة تهريب شحنة من النفط الليبي في ناقلة بحرية، عن اتساع نطاق الانتهاكات وخطورة الوضع.

وفي حين تم إغلاق تلك القضية عند تدخل البحرية الأميركية لإعادة النفط المسروق لليبيا، إلا أن مصدر المشكلة لا يزال موجوداً. فعلى خطى سابقتها الصومال، فإنه من غير المرجح أن تجد الحكومة الليبية المقبلة السبل لإدارة الموارد النفطية في البلاد. والشعب الذي يدعو للحكم الذاتي لا يزال في موضع قوة، لأسباب تتعلق بالتوزيع السكاني، والبنية الاجتماعية، والتدخلات الخارجية السرية التي أثارتها جاذبية النفط الليبي.

من جهة، الصراعات الداخلية آخذة في الازدياد، ومن جهة أخرى، تطفو القرصنة على السطح. سيسهم هذان العاملان في إضعاف موقف السلطات الليبية أمام الشركات النفطية الهائلة، التي تفاوضت على حصة كبيرة من النفط مقابل تدخل الدول الغربية في الثورة.

نتيجة لذلك، فإن ليبيا، التي خسرت مدخراتها المالية الكبيرة التي ورثتها من الحقبة السابقة، تفقد سيادتها على ثروتها النفطية.