شكلت القمة الأوروبية السابقة لحظة حاسمة في الأزمة المالية، طويلة الأمد، في منطقة اليورو. وأياً كان ما حققه عبر إقناع الغالبية من أبناء شعبه بالتصويت بـ «لا» على خطة الإنقاذ، فإن رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس أوصل الوضع إلى أقصاه. وحالياً، يعتمد كل شيء على كيفية أداء ذلك اليساري، مثير القلاقل.
والبالغ من العمر 40 عاماً، لدوره الفعّال. فاز تسيبراس بالاستفتاء من خلال وعد شعبه بأنه من شأن التصويت بـ«لا» منحه المزيد من القدرة على المساومة ضد «الترويكا»، وهي الهيئات الدائنة لليونان، ممثلة بصندوق النقد الدولي، والبنك المركزي الأوروبي، والاتحاد الأوروبي، ويهيمن على الأخير ألمانيا ومستشارتها أنجيلا ميركل.
كان ذلك الأمر صحيحاً بصورة جزئية، فرئيس الوزراء اليوناني حضر القمة بدعم واضح من شعبه. وفي حال اعتقدت أنجيلا ميركل أنه يمكنها إجباره على ترك السلطة من خلال الضغط المالي، فإنه يتوجب عليها التفكير مجدداً في ذلك.
في عالم عادل، ستكون ألمانيا منافقة بشكل أقل بالنسبة إلى ضرورة التقشف في اليونان، وأكثر تجسيداً لحقيقة أن البنوك الألمانية كانت سعيدة للغاية لإقراض جزء كبير من الأموال التي أهدرها اليونانيون في طريقهم إلى الإفلاس الوطني. غير أنه في العالم الواقعي، فإن جميع الأوراق بحوزة الألمان، ويمكنهم الادعاء ظاهرياً بتحملهم الكثير من المخاطر المالية الجديدة نيابة عن اليونان..
وذلك منذ اندلاع الأزمة قبل عقد ونصف العقد. في حال كان هنالك مخرج من الأزمة، فإنه يتمثل بصفقة كبرى، في أن يشطب الدائنون جزءاً من الديون، مقابل عدم انتكاس اليونان، والإصلاح الهيكلي الذي يمكن إثباته، وذلك كما لمّح صندوق النقد الدولي في آخر تحليل له لديون اليونان.