عادة ما يكون تركيز العالم على الأزمات الدولية الأخرى، إلا أن ذلك لم يعد محتملاً بعد تبادل البلدين نيران الصواريخ والمدفعية عبر حدودهما. وبالنظر لترسانة كوريا الشمالية من الأسلحة النووية، وزعيمها غريب الأطوار، كيم جونغ أون، فإن أي مواجهة من ذلك القبيل يجب أن توخذ محمل الجد، وأن تدار بعناية، مع تأدية كل من أميركا والصين أدواراً رئيسة في تحفيز الجانبين على ضبط النفس.

لقد كان ذلك أول تبادل لإطلاق النار على ذلك النطاق في غضون خمس سنوات، وكان مصحوباً بنوع من الخطاب المحموم الذي تم الاستماع إليه بصورة منتظمة، لاسيما من كوريا الشمالية. وقالت وزارة خارجية كوريا الشمالية إن «الوضع يعتبر على حافة حرب لا رجعة عنها». فيما وضعت كوريا الجنوبية في حالة تأهب قصوى.

وقد شرعت كوريا الشمالية بالقصف احتجاجاً على قرار كوريا الجنوبية تثبيت مكبرات صوت على الحدود في العاشر من أغسطس، بعد إصابة جنديين كوريين جنوبيين، من جراء الألغام الأرضية التي يعتقد أن الشمال زرعها بالقرب من مقر حراستهما في المنطقة منزوعة السلاح.

كما أن كوريا الشمالية مستاءة بسبب إجراء كل من أميركا وكوريا الجنوبية مناورات عسكرية سنوية قبالة الساحل. وفي إشارة إلى تخفيف التوتر، مؤقتاً على الأقل، عقدت الكوريتان اجتماعاً رفيع المستوى بشأن حدودهما.

وبالقدر الذي سيكون مُرضياً مقاومة استفزازات الزعيم الكوري الشمالي، فإن أي رد فعل من جانب كوريا الجنوبية وأميركا يجب أن يوزن بعناية، مع التركيز على ضبط النفس.

كما تحتاج الصين للبحث عن طرق خلاقة لإقناع كيم جونغ أون بحسن التصرف. تعتبر تلك الحادثة المقلقة تذكيراً إضافياً بأن القوى الكبرى في العالم قد فشلت في إيجاد حل دائم لأحد التهديدات الأمنية الأكثر دواماً في العالم، وهي كوريا الشمالية المسلحة نووياً.