حاول رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون التعامل مع أزمة مهاجري مدينة كاليه الفرنسية بصورة هادئة نسبياً، أخيراً، غير أن الاستنتاج الذي يمكن استخلاصه من مبادرتين وزاريتين تم إجراؤهما أخيراً، يوحي بأن مشاهد تدفق المهاجرين ليلاً، قد أثارت أمراً أقرب إلى الهلع الرسمي.
ويتوق الوزراء لأن نشاهدهم يصعبون الحياة على فئات المهاجرين كافة، وليس فقط أولئك الذين تحاصرهم موانئ القناة، إذ قاموا أخيراً بتقديم تفاصيلَ حول الكيفية التي ينوون بها إجبار ملاك الأراضي على طرد المهاجرين الذين يعيشون في المملكة المتحدة بشكل غير قانوني، كما صرح وزير الدولة للشؤون الداخلية أنه كان يبحث أمر رفع الدعم المالي عن أكثر من 10 آلاف شخص من طالبي اللجوء ضمن مجموعات عائلية.
ويعتبر كلا الإجراءين مشكوكاً بهما من حيث المبدأ، ومن ناحية عدم قابليتهما للتطبيق على أرض الواقع.
ومن الواضح أن الخطوات ضد الملاك بمثابة رد فعل متسرع بالنسبة إلى المشاهد في مدينة كاليه، ذلك أن السلطات التي تسعى وراءها الحكومة ليست جديدة، إذ طرحت فكرة وجوب التزام الملاك بالامتناع عن التأجير للمستأجرين الذين يقيمون بصورة غير شرعية للمرة الأولى في عام 2013. ونجح حينها «حزب الديمقراطيين الأحرار» في إضعاف فعالية الاقتراح، فتمت تجربة تلك السياسة في خمس مناطق في غرب ميدلاند خلال العام الماضي. ويتطلب من ملاك الأراضي إثبات أن لدى المستأجرين الجدد الحق بالاستئجار، وإلا يواجهون عقوبة تصل إلى دفع مبلغ يقدر بنحو 3 آلاف جنيه استرليني.
وتطرح تساؤلات ما إذا كان لدى الملاك القدر الكافي من المعرفة عن الأوراق والتأشيرات اللازمة، وفي ما إذا كان ذلك النظام سيشجع التنميط العرقي. وأبعد من ذلك، هناك مسألة ما سيحدث لأولئك الذين تم طردهم كمستأجرين، بما أن الإخلاء يلقي بالمسؤولية على عاتق السلطات المحلية، وهو أمر حظي بتأييد المحاكم، لتوفير الدعم بتقديم مساعدة وطنية مناسبة. وهو ما يبدو متناقضاً مع الخطط الجديدة.