دعت الحكومة البريطانية إلى الانطلاق قدماً بدور قواتها العسكرية في الشرق الأوسط، وذلك قبل فترة طويلة من إعلان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عن أن الاستراتيجية الدفاعية ستركز حالياً، وبشكل أكثر وضوحاً، على مكافحة تنظيم «داعش».
أوضح تلك النقلة وزير الدفاع البريطاني، مايكل فالون، وذلك عندما قال أخيراً، إنه من الجلي أنه لا بد من هزيمة التنظيم في كل من سوريا والعراق لأن «تنظيمه وتوجيهه وإدارته كانت تتم من سوريا».
من ناحية سياسية، تلك هي لحظة مناسبة ليحث رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون على ذلك التغيير.
ففي آخر مرة طلب من البرلمان منحه حرية التصرف في سوريا، وذلك خلال شهر أغسطس 2013، تم منع تحركاته بصورة مهينة من قبل إد ميليباند، زعيم حزب العمال السابق. وبعد مرور عامين، غادر إد ميليباند رئاسة الحزب، ويخوض الحزب معركة قيادة، وبالفعل، تعهدت القائمة بأعمال زعيمه، هاريت هارمان، بالنظر بعين العطف في مقترحات جديدة لمواجهة تنظيم «داعش».
يتمثل الخطر الحقيقي حالياً في أنه، بينما تتلاشى الانقسامات حول سوريا في الداخل، تترسخ فكرة متغطرسة بأن الهجمات الجوية واسعة النطاق على «داعش» من شأنها حسم الأمور على أرض الواقع لصالح البريطانيين، بصورة جذرية.
قد تساهم الضربات الجوية، بالفعل، في ردع «داعش» ومنعه من الاستيلاء على مزيد من المدن، ومساعدة الأكراد، وتقوية أعداء أكثر اعتدالاً لحكومة الرئيس السوري بشار الأسد.
لكن تكمن المشكلة في أن الإيمان المفرط بتحويل قوة الضربات الجوية قد يمنع تقبل الحكومات في جميع أنحاء الغرب لحقيقة أن خارطة الشرق الأوسط قد تغيرت للأبد. سيشكل ذلك التركيز الجديد على «داعش» وسوريا خطأً في حال أدى لإهمال المخاطر في مناطق أخرى.
ء