بينما تواجه سوريا والعراق الهجمات التي تفضي إلى التدمير الوحشي والنهب الثقافي ونمو السوق السوداء للآثار المسروقة، فإنهما يشعران بالعبء الكبير للتطهير العرقي الثقافي للتحف التي ترجع إلى ألوف السنين.
وبحسب اليونسكو، فإن عراق اليوم، المعروف في العصور القديمة ببلاد ما بين النهرين، كان معقل أكبر الحضارات في العالم، وتعتبر البلاد مهد الحضارة المشكلة لجزء من الهلال الخصيب جزءا مهما من الشرق الأدنى القديم، ويمثل تدمير هذا التاريخ هجمة على المثل العليا للإنسانية. وأصبحت مدن عراقية قديمة والتي كانت جزءا من المملكة الآشورية، مثل نينوى ونمرود والحترا، تخضع لنهب واعتداء تنظيم «داعش».
والصور الصادمة التي كشفت عنها وسائل تنظيم «داعش» من نهب وتحطيم لمثل متحف الموصل وللمواقع التاريخية توجد طلباً كبيراً على الآثار القديمة التي حولت المسار إلى أسواق الفن الدولية غير المشروعة، كما حدث للإرث الثقافي الكمبودي بعد عام 1975، حيث انزلقت الكثير من التحف الفنية إلى السوق السوداء. وفي عام 1969، أصبحت ايطاليا أول دولة توجد قسماً خاصاً للشرطة يعنى بالتراث الثقافي ومواجهة الاتجار غير المشروع بالفن، ويمتلك الإيطاليون وحدات خاصة في العراق لرصد المناطق التي تعاني من نهب التراث الثقافي.
واتخذت الأمم المتحدة خطوات عدة للقضاء على الاتجار بالتراث وحماية المناطق الثقافية، ولدمج التراث ضمن عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، فضلاً عن التركيز على القوى العسكرية لوقف تنظيم «داعش». الفراغ الأمني الذي خلفته القيادة الأميركية المتذبذبة تزامن مع تلكؤ الجيش العراقي والانقسامات الطائفية العرقية، التي أوجدت أزمة مستدامة تهدد الإرث الثقافي، وتعرض المجتمعات المسيحية القديمة للهجمات، فضلا عن غالبية المسلمين في العراق وسوريا.