قررت اليونان، عبر اتفاق تم التوصل إليه أخيراً مع دول أوروبية أخرى، البقاء في منطقة اليورو مقابل الاعتراف بضرورة إصلاح اقتصادها. غير أن الاتفاق، الذي لا يزال بحاجة للحصول على التوقيع النهائي من قبل صناع القرار في جميع أنحاء أوروبا، هو أكثر من مجرد إجراء إصلاحي بالنسبة إلى اليونانيين. فقد يكون أيضا بمثابة لمحة لمستقبل أوروبا أكثر اتحاداً.

بعد اعتماد اليورو عملة لها في عام 2001، ضلت اليونان طريقها من خلال الإسراف في كل من الإنفاق والاقتراض، ومن ثم الكذب فيما يتعلق بديونها. على وجه التحديد، يبرز أحد الإصلاحات لتأثيره المحتمل على التجربة الكبرى في أوروبا، متمثلاً بوجوب الموافقة على أي مشروع إصلاح، أولاً، من قبل البنك المركزي الأوروبي، وصندوق النقد الدولي، والمفوضية الأوروبية، وذلك قبل البرلمان اليوناني.

وبعبارة أخرى، ستتخلى اليونان عن بعض سلطاتها بالنسبة إلى المسائل المالية، بهدف الحفاظ على العملة المشتركة في الاتحاد النقدي المؤلف من 19 دولة.

أوروبا بحاجة لآلية صارمة لضبط دولة عضو، كانت قد خالفت القواعد الاقتصادية الأساسية، مثلاً بأن لا تتجاوز مستويات معينة من الديون.

عبر موافقة اليونان على مراقبتها عن كثب في اتخاذ القرارات المالية، فإنها قد تدفع أوروبا لتحقيق الوحدة التي سعت إليها منذ فترة طويلة.