يشكل الوقت الراهن اللحظة التي تتطلب التفكير الواضح واتخاذ القادة الأوروبيين لتحرك عاجل، وهي خصال لا تبرز كثيراً في اتحاد يتسم بالغموض والتعقيد والتأخير، وهذه الخصال مهمة من أجل أوروبا.

على هؤلاء القادة، وعلى رأسهم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، أن يقرروا ما إذا كانوا يريدون أن يبقوا اليونان داخل الاتحاد الأوروبي، أو ما إذا كانوا يريدون لها أن تنزلق بعيدا، وفي حال تركت اليونان اليورو فلا ضمانة لأنها لن تترك الاتحاد الأوروبي برمته.

قد يكون من السذاجة التنبؤ بالوقائع على وجه الدقة، وعموماً، فإن هناك خيارين اثنين يمكن أن يتم التوصل عبرهما ضمن مفاوضات سريعة جدا إلى اتفاقية أفضل وأجدد بالنسبة إلى اليونان، بما في ذلك وعد عام يبين أن تخفيف عبء الديون هو جزء كبير من الخطة، وبالتالي الحفاظ على حكومة الكسيس تسيبراس وتبرئتها.

وهذا شيء يصعب على الكثيرين استيعابه بمن في ذلك منتقدو تكتيكات تسيبراس الشعبوية ومن تحمسوا للتصويت بنعم في اليونان كما هي الحال بالنسبة لكثير من المصوتين في الدول الأوروبية التي يتعين عليها الدفع من أجل هذه الصفقة، إلا أنها ستحافظ على اليونان في الاتحاد الأوروبي، وقد يكون من الممكن لأوروبا أن تسلك أي مفاوضات بطريقة متباطئة وغير مرنة، وتشارك إما في التسبب في انهيار جديد في العلاقات أو بصفقة ملزمة الشروط.

وبصفة خاصة بعد ما نظر إليه في اليونان على أنه تدخل صارخ في الشؤون الوطنية في الفترة السابقة للاستفتاء، فإن ذلك من شأنه أن يضع القادة الأوروبيين في علاقة عداء دائمة مع شريحة واسعة من الشعب اليوناني.

 

* «غارديان»