إرجاء الأمور إلى مراحل تالية على الطريق كان العنوان العريض للقرار حول أزمة اليورو البطيئة، التي ضيقت وبأطراد الخناق على حياة الاقتصاد اليوناني. إلا أنه في مرحلة ما، كان لا بد من نفاذ جميع الخيارات من أوروبا. وقد حدث ذلك أخيراً، عندما اتضح أن الشعب اليوناني قد قال «لا» لاستمرار العمل مع دائنيه وفق الشروط الخانقة ذاتها.

وقبل مدة وجيزة، راهن رئيس وزراء اليونان أليكسيس تسيبراس بمستقبله، من خلال فرض تلك الخاتمة على الدول الأوروبية. لقد شهدت الأيام الثمانية التي تلت إعلانه الأخير لإجراء استفتاء لقبول أو رفض شروط الدائنين للحصول على آخر ورقة من السحب من دون رصيد، عدة أشياء استثنائية. إذ رخّص البرلمان اليوناني إجراء استفتاء سريع على سؤال سبق أن تمت الإجابة عنه من قبل الأحداث.

وفي الوقت نفسه، تواجه اليونان أعنف الضوابط المالية التي لم يسبق لها مثيل في أوروبا الحديثة، حيث تم إغلاق أبواب البنوك، وتعطيل الإمدادات، واصطف المواطنون أمام ماكينات الصراف الآلي لسحب حصصهم النقدية. وفي بلدان مثل ألمانيا، حيث يرتاب التاريخ من إجراء الاستفتاءات، قد يكون ذلك يشبه حالة نموذجية لكيفية عدم تطبيق الديمقراطية.

بالنسبة إلى منطقة اليورو على نطاق أوسع، وعلى النقيض من ذلك، لن يؤدي إخراج اليونان لأي فائدة. فبدلا من تسوية الديون عن طريق عملية التفاوض، يمكن أن يخسر الدائنون الرسميون كل شيء. سيتم إشعال فتيل بطيء الاحتراق أسفل مشروع العملة الموحدة بأكمله، وذلك بينما تتكهن الأسواق حول وجهة الأمور المقبلة.

إن القادة الأوروبيين الذين تعودوا على إقناع الناس بما يريدونه في الماضي، لا يمكن افتراض أنهم سيفعلون ذلك مستقبلاً. يجب عليهم إظهار بعض التواضع، والاستماع للشعب اليوناني الذي تم دفعه إلى تلك القفزة في الظلام.