التداعيات الاقتصادية وغيرها بشأن الاستفتاء في اليونان ستأخذ بعض الوقت حتى تتضح ملامحها، إلا أن على اللبنانيين بالتأكيد تأمل ما حدث، فالسياسيون في اليونان مغرمون بالتباهي بالمبادئ والممارسة الديمقراطية، إلا أن عدداً قليلاً من اليونانيين يأخذونهم على محمل الجد. والمشكلة هي أن السياسيين ذاتهم سيسقطون خطابهم فجأة وسيدعمون حلولاً غير ديمقراطية، في حال استدعى الأمر ذلك.

وفي مفارقة حادة، عبر الناخب اليوناني العادي عن رأيه بشأن أزمة بلاده الوطنية بالغة التعقيد، وبانت علامات جدية الناخبين أيضاً، عندما قدم قائد الحملة الخاسرة الداعية للتصويت بنعم، لعدم كفاءتها، استقالته. واستقال وزير المالية اليوناني المثير للجدل، وهو العضو الأساسي في الفريق الداعي للتصويت بلا أيضاً لقاء جهود أصدقائه الرامية إلى إنهاء الصفقة مع الاتحاد الأوروبي، وعلى النقيض من ذلك، فإن كثيراً من السياسيين اللبنانيين تربطهم علاقات متوترة مع الانتخابات، والجمهور والمصالح الوطنية العليا. وعندما يتعلق الأمر بالانتخابات، فإنهم يفعلون كل ما بوسعهم لضمان النتيجة مقدماً، وعلاوة على ذلك، يدعم بعضهم فكرة السماح لشركات الإحصاءات بقياس جدارة مرشحي الرئاسة بدلاً من الالتزام بالتشريع الحالي أو تعديله.

وهناك درسان يمكن تعلمهما من اليونان، فصناع القرار يجب أن يراقبوا الديمقراطية في الفعل، وأن يخففوا من التفاخر بالنظام السياسي في لبنان، حيث يفوز الناخبون المعتمدون على القبلية والطائفة والحسابات الضيقة الأخرى. والدرس الثاني هو للناس التقليديين، فلا يهم من يفوز بعدد أكبر من الأصوات، وإنما من لديه شيء جدير بالقول تترتب عليه تداعيات حقيقية في العالم، ويجب على الناس في اليونان أن يطالبوا بهذا الحق لأنفسهم، لأن لا أحد سيساعدهم في تحقيقه.