تعتبر عطلة الصيف التي يقضيها الناس في الجو الحار في مناخ جنوبي أحد الأمور التي تتطلب تجهيزات كبيرة لدى معظم الناس، بحيث يكون من الصعب عليهم التفكير في التخلي عن امتيازات الرحلة، وبعد ما حدث، أخيراً، من قتل في تونس، سينظر إلى كثير من المواقع السياحية المحتملة بعين القلق. وعقب مقتل 22 سائحاً في متحف باردو في تونس في مارس الماضي فإن القول إن علينا مواصلة حياتنا بشكل طبيعي وتحدي تهديد الإرهاب، أمر يبدو متهوراً أكثر منه غير مستقر.
وبالطبع، فإنه من الناحية العملية البحتة يعد احتمال أن نموت في حادث سير أكبر من احتمال الموت على يد مسلح متطرف، ولا أحد يريد أن يرضي الإرهابيين بالقول إنهم أخافونا، وعلى الرغم من ذلك يعتمد الناس على الشعور الغريزي وعلى الإحصاءات البحتة عندما يتعلق الأمر بالاختيار، بما في ذلك اختيار العطلات، وقد يكون الأمر مفاجئاً في حال لم تختف تونس بهدوء من قائمة الدول التي يشعر الغربيون بأمان لدى سفرهم إليها مع عائلاتهم.
ولكن شيئاً فشيئاً يصغر العالم في وجه الزوار، وهذه عملية بطيئة تدريجياً. من يتذكر عندما كانت أفغانستان نقطة توقف مهمة على الطريق من تركيا إلى الهند عبر لبنان وإيران وكشمير وباكستان؟ ومن بين جميع هذه الدول ظلت تركيا والهند فقط مركز ثقة للأجانب، وأصبحت بقية العالم مناطق مشكوكاً فيها، وعلى الرغم مما تنطوي عليه من مغامرة إلا أنها ليست أماكن للسياحة. وسواء كنا نحن في الغرب جزءاً ممن يلقى عليهم اللوم بالتسبب بهذه الفوضى بسبب التدخل، فإن عالمنا يتقلص بشكل مؤثر، وفيما تتقلص آفاقنا الفيزيائية فقد يكون من الصعب ألا نصدق أن آفاقنا العقلية ستواجه المصير ذاته.