في الانتخابات التركية الأخيرة، كانت هناك حقائق عديدة جديرة بالتوقف عندها طويلاً. وفي التصويت من أجل البرلمان الجديد، أرسل الأتراك بعض الرسائل القوية التي كان لها صدى في المنطقة،
بعد تعثر الربيع العربي، ومنها: أولاً، تحمس الأتراك للسياسة بحد ذاتها، حيث إن نسبة الإقبال على التصويت وصلت إلى 86 %، وبالإضافة إلى ذلك، فإن المصوتين وبخوا الرئيس رجب طيب أردوغان لمحاولاته الحد من الحريات والإمساك بالمزيد من السلطة، فحزبه، حزب العدالة والتنمية، الذي تقلد السلطة منذ عام 2002، فقد الأغلبية في البرلمان.
ويتذكر المصوتون كيف أن أردوغان قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي بدأت في حديقة غزي بإسطنبول عام 2013، وحتى الآن سجنت تركيا العدد الأكبر من صحافييها، في إشارة إلى كيف استطاع أردوغان منع المعارضة.
ثانياً، الاحتضان التركي السياسي المفاجئ للأكراد، الذين يشكلون أكبر أقلية عرقية، فحزب الشعب الديمقراطي ذو القاعدة الكردية، الذي تشكل قبل سنوات قليلة خلت، بعد أن حصل على 12 % من الأصوات، كسب مقاعد في البرلمان للمرة الأولى.
واستثار هذا الأمر الكثير من غير الأكراد، بسبب المواقف الاقتصادية والسياسية، فقبل سنوات خلت فقط، دخلت تركيا في حرب مع الأكراد في كثير من أجزاء البلاد، وبالإضافة إلى ذلك، يحوي البرلمان أقليتين هم الأزيديون والروما، بالإضافة إلى المسيحيين. ثالثاً، على الرغم من أن الحزب المحافظ تناول دور المرأة في المجتمع، لوحظت قفزة كبيرة في عدد النساء في البرلمان منذ عام 79 حتى عام 98، وهذا مؤشر على مجتمع أكثر شمولية.
وهناك الكثير من التوترات الداخلية، على غرار ما تفعله الدول الأخرى، إلا أنها تحاول حتى الآن حل ذلك عبر السياسات السلمية، ومع انزلاق دول مثل العراق وسوريا واليمن وليبيا إلى الدكتاتورية مجدداً، فإن رأي الناخبين الأتراك له أهميته.