تؤكد مؤشرات عدة ظهرت للعيان، أخيراً، أنه بينما يركز العالم على الرعب الذي يثيره تنظيم «داعش» في العراق وسوريا، فإن تهديد جماعة بوكو حرام المتشددة في نيجيريا وحولها يظل واقعياً على نحو فظيع. إن فشل حكومة نيجيريا في معالجة التهديد الذي يشكله المتطرفون انعكس سلباً بصورة حتمية على الدول المجاورة.
الكاميرون وتشاد تحملتا العبء الأكبر، وتلقتا عشرات الألوف من اللاجئين الذين حاولوا النجاة بحياتهم عبر الحدود، والذين غالباً ما يروون حكايات رهيبة عن الصدمة والوحشية والخسارة.
الجيش في الكاميرون يؤثر في قدرات بوكو حرام، إلا أن وضعه يوصف بالحرج نسبة إلى نقص التعاون مع السلطات النيجيرية التي تبدو أكثر عزماً على الحفاظ على حدود البلاد، بدلاً من العمل معاً على سحق المتمردين. الكاميرون كانت في بعض المجالات قصة نجاح نسبي في فترة ما بعد الاستعمار الإفريقية، وشهدت في الآونة الأخيرة نمواً اقتصادياً راسخاً في قطاعات عدة، وكانت الحكومة مستقرة وشعبية، حيث تركزت السلطة الرئاسية في الأيادي ذاتها لأكثر من ثلاثة عقود.
ويظل الفساد مشكلة مزمنة، والحرية الإعلامية محدودة، وتعرضت البلاد لتهاو كبير في أسعار النفط العالمية العام الماضي، ومع ذلك هناك أسباب كي تظل متفائلة.
ولضمان السلام والازدهار في المستقبل، تحتاج الكاميرون والدول المجاورة إلى مساعدة أكبر في معركتها ضد مقاتلي «داعش» وفي تعاملها مع أزمة اللاجئين التي تبعت ذلك.
وقدم المتبرعون الدوليون حتى الآن نحو 8% فقط من المساعدات الأممية الخاصة بالكاميرون لهذا العام، وهو أمر مخجل تماماً، والحكومات الإقليمية هي وحدها التي يمكنها هزيمة جماعة بوكو حرام المخيفة هزيمة كاملة، إلا أن القيام بذلك يتطلب تعاون هذه الحكومات مع بعضها بعضاً، فضلاً عن مستوى أكبر من دعم الغرب.