يصر الرئيس الأميركي بارك أوباما على أنه لا توجد لديه خطط لنشر قوات أميركية قتالية في العراق، حتى بالرغم من وعده بـ«الحط من قدر تنظيم (داعش) وتدميره في نهاية المطاف». ولا يرى البيت الأبيض أي تناقض بين هذين الالتزامين، غير أن الأميركيين، ولأسباب مفهومة، يعتريهم القلق، نظراً للتصاعد التدريجي لمشاركة بلادهم في الحرب ضد التنظيم.
وأعلن الرئيس باراك أوباما، أخيراً، أنه يعتزم إرسال 450 جندياً عسكرياً إضافياً لـ«التدريب وتقديم المشورة والمساعدة» للقوات العراقية في إحدى القواعد العسكرية في محافظة الأنبار الشرقية. ومن شأن ذلك الانتشار زيادة الحضور العسكري الأميركي لـنحو 3550 جندياً.
وقال وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر: لا يمثل ذلك القرار تغييراً في المهمة. ويعد ذلك صحيحاً، ففي حال قام أحدهم بتأريخ مهمة أميركا بالنسبة إلى إعلان الرئيس الأميركي في شهر سبتمبر الماضي، في أنه كان يطلق جهداً «شاملاً ومستداماً» لهزيمة تنظيم «داعش». في وقت سابق، وعلى الرغم من ذلك، كان الرئيس باراك أوباما يصور الغارات الجوية في العراق إجراء مؤقتاً يهدف لحماية الجنود الأميركيين، والتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية.
إذا كانت هزيمة تنظيم «داعش» بمثل تلك الأولوية العالية، فقد يتساءل البعض: «لماذا يجب على أميركا رفض إرسال قوات برية، والاعتماد بدلاً من ذلك على القوات العراقية مثبطة الهمة، وغير المنظمة؟».
أفضل إجابة عن ذلك إحصائية واقعية، بما يقارب الـ4500 أميركي، خسروا أرواحهم في عملية تحرير العراق، وهو النزاع الذي طال أمده عقب القرار الكارثي للرئيس الأميركي السابق جورج بوش بغزو العراق في عام 2003. وعلى نحو مفهوم، لا يرغب الشعب الأميركي برؤية المزيد من القتلى على ذلك المستوى، وذلك في صراع لا يهدد مصالح أميركا بشكل مباشر، وفي منطقة كانت جهود الأميركيين السابقة بها مخيبة للآمال للغاية.