لا يغير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مساره بعيداً عن الأوهام التي أوجدها لتبرير الأزمة حول أوكرانيا. ويتمثل أحدها بإلقاء اللوم الكامل على الغرب في إثارة حرب باردة جديدة، ويصر على أن العقوبات الدولية لم تضر اقتصاد بلاده المتعثر، بصورة شديدة.

لقد كان من بين أكثر الجوانب المقلقة للأزمة، استعداد الرئيس الروسي للتلويح مهدداً بالأسلحة النووية. ولم يكن إعلانه، أخيراً، اعتزام إضافة حوالي 40 صاروخاً باليستياً جديداً، عابراً للقارات، إلى الترسانة الروسية، بمثابة مفاجأة. إذ تنفق كل من أميركا وروسيا، على حد سواء، مليارات الدولارات لتحديث أسلحتهما. ولكن تلك الخطوة، من ناحية أخرى، تحذر الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي «ناتو»، الواقعة قرب الحدود الروسية، وقد يعمل الحوار الحر على تقويض سنوات من الجهود الهادفة لتخفيف حدة التوترات النووية..

وخطر نشوب حرب. إلى حد كبير، كانت استجابة كل من أميركا وأوروبا للأزمة الأوكرانية مدروسة. وهي بحاجة للبقاء على ذلك المسار، والتركيز على الدبلوماسية، والتوضيح، دائماً، بأن المواجهة قد تنتهي في حال سحب الرئيس فلاديمير بوتين قواته وأسلحته من أوكرانيا.

نظراً لسلوك فلاديمير بوتين العدواني، بما في ذلك، دفع القوات والأسلحة إلى كالينينغراد، وهي مدينة روسية تقع بين ليتوانيا وبولندا، وهما دولتان عضوان في حلف شمال الأطلسي، شرع الحلفاء باتخاذ خطوات عسكرية خاصة بهم. فخلال الأشهر الأخيرة، وافق «الناتو» على قوة للرد السريع في حالة احتياج أحد الحلفاء للدفاع عنه. كما وضع الحلف، بصورة مسبقة، بعض الأسلحة في بلدان خطوط المواجهة، ويعمل على تناوب القوات هناك.

وإذا لم يكن حذراً، فقد يواجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في نهاية المطاف، تماماً، ما استنكره بشدة، وهو حلف شمال أطلسي جاثم بحزم أكبر على حدود بلاده.