من الصعب ألا تحدد أوجه الشبه بين قرار الإدارة الأميركية القاضي بنشر 450 جندياً في محافظة الأنبار، وذلك الساعي إلى تمكين المقاتلين السنة، على غرار ما حصل عام 2007، عندما برزت القوات المعروفة باسم «الصحوة». ومن الصعب عدم التشكيك بأن الخطوة الأخيرة التي تبدو نسخة مصغرة عن القديمة، ستغير سياسات العراق المختلة وظيفياً أكثر من سابقتها.

تصعيد جهود الجيش الأميركي في العراق، يأتي بعد سلسلة نكسات في الرمادي، مركز محافظة الأنبار، التي سقطت بأيدي تنظيم «داعش» الشهر الماضي. وينظر إلى طرد التنظيم من المدينة، على أنه أولوية ملحة، لأنها تبعد 70 ميلاً عن بغداد. وتعتبر المدينة مهمة كذلك بالنسبة إلى قدامى المحاربين الأميركيين، لأنها كانت موقعاً لمعركة من بين أعنف المعارك في الحرب التي بدأت مع الغزو الأميركي عام 2003.

وقد يكون التكتيك مؤثراً في المدى القصير، والأميركيون سيحاولون تعليم وتدريب رجال القبائل العربية السنة، كي يقاتلوا مع القوات التقليدية في الجيش العراقي التقليدي.

ولعبت القوات الأميركية في الماضي دوراً مهماً في بناء الثقة، عندما سعت لجعل الفصائل العراقية المتشككة في بعضها بعضاً، تعمل معاً.

إلا أن أي نصر سيكون على المدى القصير فقط، طالما أن الشيعة هم من يشكلون النخب الحاكمة في بغداد. ويعد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، القيادي الشيعي، أقل طائفية، مقارنة بسلفه نوري المالكي.

وخلال زيادة القوات عام 2007 إلى نحو 30 ألف جندي، أكد القادة الأميركيون، أن تعزيز القبائل السنية والقضاء على المجموعات المتشددة، سيمنح السياسيين في بغداد فسحة كي يحكموا بقوة أكبر. إلا أنهم أثبتوا عدم الرغبة في فعل ذلك. وستبلغ القوة الأميركية في العراق نحو 3550 جندياً، ومع كل زيادة، تنجرف الولايات المتحدة أكثر إلى الحرب التي لم يكن المشرعون الأميركيون يرغبون في أن يأذنوا بها.