بادرت بيونغيانغ مؤخرا، باتخاذ جملة من الإصلاحات الهادفة إلى تحرير الاقتصاد في الفترة الأخيرة، لكن من غير المرجح أن يسمح زعيم كوريا الشمالية الشاب كيم يونغ أون بأن يقود التحرير الاقتصادي الطريق نحو التغيير السياسي والاجتماعي. فالنظام القمعي سيستمر في أن يكون شوكة في خاصرة زعماء العالم الذين يرغبون في تفكيك برنامج بيونغيانغ النووي. لكن التغييرات الاقتصادية تنطوي على وعود كبيرة لتحسين حياة الملايين في كوريا الشمالية، وينبغي أن تكون موضع ترحيب العالم الخارجي.

فالنظام الزراعي الذي تم تطبيقه في عام 2013 يسمح للمزارعين الذين عملوا على الدوام في مقابل دفوعات رمزية وحصص ثابتة، في تسجيل أسرهم كـ«فرق عمل»، والاحتفاظ بكمية أكبر من المحصول، وبعض التقارير تفيد بان النسبة تزيد عن 30%. علاوة على ذلك، فإن تلك الجماعات الأسرية ستكدح في الحقول نفسها سنة بعد أخرى، مما يمنحها حافزا للعناية بالأرض. وكان المزارعون في السابق يعملون على أراض تعود لمزارع تديرها الدولة ويتنقلون من حقل إلى آخر.

ومجموعة جديدة من الإصلاحات الموجهة للسوق اعتمدها مجلس الوزراء في 30 مايو عام 2014، يبدو أنها تهدف إلى تحرير الاقتصاد ككل. وتتصور الإصلاحات حدوث تقلص كبير في سيطرة الدولة على الاقتصاد وتفكيك نظام التخطيط المركزي. وسيسمح لمديري المشاريع الحكومية بشراء مواد في السوق الحرة، وعقد صفقات مع مشاريع أخرى أو حتى أعمال للقطاع الخاص. وسيمنحون حق توظيف العمال وصرفهم، والدفع لهم قدر ما يريدون.

وقد أثمرت الإصلاحات الزراعية أخيرا. ففي عام 2013، حققت البلاد أفضل محصول على مدى عقود، وكان محصول 2014 مثيرا للإعجاب أيضا على الرغم من الجفاف الشديد. أما التأثير الكامل للإصلاحات في الصناعة فلن يظهر قريبا، لكن من غير المرجح أن يكون قوياً. لكن ستكون كوريا الشمالية الخاضعة للإصلاحات مكانا غير مستقر، مع بقاء شبح الانفجار محدقاً. وانهيار النظام قد يعني حربا أهلية في دولة نووية. أما وجود كوريا شمالية مزدهرة، سيجعلها أقل ميلا نحو زعزعة استقرار البيئة المحيطة بها. وحتى لو بقيت كوريا الشمالية قمعية، فان حياة مواطنيها ستتحسن.