يبدو أن الأمر مرت عليه أعوام كثيرة، إلا أن من الجدير تذكر كيف بدأت حرب أميركا الأخيرة في الشرق الأوسط.

ففي أوائل أغسطس بعد استيلاء ميليشيات تنظيم «داعش» على الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، أمر الرئيس الأميركي بشن الضربات الجوية، وكان الهدف هو انقاذ الأزيديين، الذين ذبحوا ونزحوا من أماكنهم بفعل ميليشيات «داعش»، ولمنع المجموعات الارهابية من دخول مناطق كردستان شبه المستقلة في الشمال، ووصف البيت الأبيض التدخل المحدود بالأمر الملح لتجنب حدوث إبادة جماعية. وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما وقتها: «لن أسمح كوني قائدا عاما للولايات المتحدة بجرها إلى حرب أخرى في العراق»، وكانت هذه الكلمات محل شك وقتها، إلا أنها تبدو غير معقولة الآن.

وخلال الشهور التسعة الأولى شنت الولايات المتحدة وشبكة حلفائها أكثر من 4.050 ضربة جوية على العراق وسوريا في محاولة لإضعاف تنظيم «داعش». وكلفت الحرب دافعي الضرائب أكثر من 2.1 مليار دولار أميركي أو حوالى 8.6 ملايين دولار خلال اليوم الواحد..

وذلك بحسب أحدث البيانات الصادرة عن البنتاغون. ولدى بدء اسقاط القنابل الأميركية الأولى على العراق وسوريا ادعت إدارة أوباما أن تمرير ترخيص الحرب الذي أمر به الكونغرس لدعم غزو العراق وافغانستان لأكثر من عقد من الزمن وفر غطاء قانونيا كافيا، وكان ذلك الادعاء ركيكا، إلا أنه يبدو الآن غير معقول. وبينما تزداد حدة الحرب ،أصبح الأمر أكثر الحاحا للكونغرس مقارنة بالسابق للموافقة على استخدام القوات العسكرية الذي سيوفر رقابة كافية ويحدد بوضوح استراتيجية طويلة المدى للمعركة ضد «داعش»..

إلا أن التفويض الجديد يجب أن يحل محل تلك التفويضات التي تعتمد عليها الإدارة الأميركية، وتضع محددات ستمنع الإدارات المقبلة من استخدام القوة العسكرية على امتداد العالم، في أي وقت وأي مكان ،من دون استشارة الكونغرس.