بدا واضحاً لبعض الوقت أن أميركا تفتقر لاستراتيجية للوفاء بتعهد رئيسها باراك أوباما «للحط من قدر تنظيم داعش وتدميره»، وذلك لأنه ليس لديها خطة محدّدة للقضاء على تنظيم القاعدة والإرهابيين في سوريا. كان هنالك أمل، على الرغم من أن أنصاف حلول باراك أوباما قد تكون كافية لإضعاف تنظيم «داعش» في العراق، وترك مشكلة سوريا لرئيس أميركا المقبل. ومع سقوط مدينة الرمادي الذي هز الجميع، فإن التفاؤل المتواضع يعتبر أمراً مشكوكاً فيه أيضاً.
لقد أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما في 11 فبراير الماضي أن داعش في موقف دفاعي، وسوف يخسر. مضيفاً: «لقد رأينا تقارير انخفاض المعنويات لمقاتلي داعش لإدراكهم عدم جدوى قضيتهم».
وظهر استيلاء الجيش العراقي على مدينة تكريت لاحقاً كتصديق على ذلك الكلام. غير أن الغارات الجوية الأميركية، أخيراً، أثبتت العجز عن منع الهجوم المحنّك للتنظيم للاستيلاء على مدينة الرمادي، عاصمة محافظة الأنبار، على بعد 80 ميلاً غرب بغداد.
ومجدداً، يُقدم الإرهابيون على ذبح الأسرى، ودفعوا المدنيين للفرار خوفاً. ومرة أخرى، يستولي الإرهابيون على معدات عسكرية أميركية، بما في ذلك نحو 30 مركبة أرسلتها الحكومة العراقية للرمادي قبل يوم من سقوطها. ومجدداً، وفي ظل غياب المساعدة الإضافية من قبل أميركا، تتّجه الحكومة العراقية للميليشيات، وللقوات الإيرانية المسلّحة إذ وصل أخيراً وزير الدفاع الإيراني العميد حسين دهقان إلى بغداد.
ومنذ بزوغه قبل سنة تقريباً، اقتطع «داعش» مساحات شاسعة من العراق وسوريا، وشكل دولة إرهابية من النوع الذي لا يمكن تحمّله بحسب ما يراه أوباما.
و«إذا ما ترك التنظيم دون كبح، فإنه من الممكن أن يشكل تهديداً متزايداً يتجاوز تلك المنطقة، بما في ذلك الولايات المتحدة». ولكن الرئيس الأميركي يرفض تخويل استخدام القوات الخاصة وتقديم المساعدات العسكرية التي يمكنها مواجهة ذلك التهديد. وفي الواقع، سيعارض الحلفاء في المنطقة العمل مع أميركا إلا بعد أن يكون لديها سياسة محدّدة تجاه سوريا، ولن تواجه بعض القبائل العراقية «داعش» إلا إذا ضمنت وقوف أميركا إلى جانبها.