التأثير العملي لقرار الفاتيكان توقيع معاهدة تعترف بدولة فلسطين يعتبر أمراً قابلاً للنقاش، غير أنه انتصار رمزي للفلسطينيين الذين يناضلون للإبقاء على حلمهم في إقامة دولتهم الفلسطينية، وهو ما تعارضه حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.
وعلى نحو فعال، عامل الفاتيكان فلسطين بصفتها دولة منذ تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2012 للاعتراف بها كدولة مراقبة غير عضو. وبشكل غير رسمي، ولمدة سنة على الأقل، كان يشير إلى دولة فلسطين. إلا أن المعاهدة الجديدة، التي تعالج قضايا، كالملكيات، والضرائب، والبروتوكول في الأماكن المقدسة، من شأنها توضيح أن الفاتيكان قد حوّل وبشكل رسمي علاقاته الدبلوماسية من منظمة التحرير الفلسطينية، التي أشير إليها في مسودات سابقة، إلى دولة فلسطين.
ويأتي ذلك الإعلان، أخيراً، كلحظة مهمة، لاسيما، مع تراجع جهود عملية السلام. فقد انهارت المفاوضات التي تقودها أميركا منذ حوالي 13 شهراً، وإسرائيل على وشك تنصيب حكومة جديدة تعتبر، على نطاق واسع، أكثر تشدداً وعدوانية في التوصل إلى حل الدولتين، مقارنةً بسابقاتها.
ويعتقد العديد من الخبراء أن توسيع إسرائيل لنطاق الوحدات الاستيطانية للإسرائيليين في الضفة الغربية والقدس الشرقية قد جعل إقامة دولة فلسطينية مترابطة جغرافياً أمراً مستحيلاً تقريباً. ومهد كل ذلك لسعي الفلسطينيين للاعتراف الدولي، ودعم السيادة، وللضغط على إسرائيل لإجراء محادثات سلام حقيقية في نهاية المطاف. وبصورة غير مستغربة، أعربت إسرائيل عن خيبة أملها إزاء قرار الفاتيكان، وادعت أنه لن يخدم قضية السلام. فيما زعم رئيس المنظمة الصهيونية الأميركية، مورتون كلاين، في تصريح لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، وقد كان أكثر تحفظاً، بأن المعاهدة تمثل تجدد «العداء الكاثوليكي التاريخي تجاه اليهود».