ربما غاب عن العالم ملاحظة أنه أصبح لديه الآن بلاد جديدة. ومع وجود عاصمة لهذه البلاد وجيش و«أمير»، فإن هذا المكان بات يمتلك بعضا من مميزات الدولة. بوكو حرام اقتطعت لنفسها معقلاً في سهول شمال نيجيريا، وحاولت الانتقال من هجمات كر وفر إلى السيطرة. وعبرت الحركة تلك العتبة الحيوية أخيراً. وسقطت عشرات البلدات والقرى في أيدي مسلحي الحركة في ولايات بورنو ويوبي.
وفيما يعلن زعيم التنظيم شيكاوا ولادة «خلافته» الأفريقية الجديدة، تماشيا مع نظيره «الداعشي» في الشرق الأوسط، تبرز ثلاثة أسئلة: كيف وصلت الأمور إلى هذا الحد؟ ما مدى خطورة أحدث دولة في العالم؟ والأكثر أهمية، ما الذي ينبغي عمله؟
والإجابة على السؤال الأول يعد الأكثر سهولة: فقد حققت «بوكو حرام» تقدمها بسبب فساد الدولة النيجيرية وعدم كفاءتها وفشلها، وفي جانب منه أيضاً يعود إلى واقع أن القوات النيجيرية صغيرة نسبياً، فالجيش يتألف من 62 ألف جندي فقط للدفاع عن بلاد مساحتها أربعة أضعاف مساحة بريطانيا.
لكن ليس هذا هو السبب الوحيد للفشل. فبدلاً من إنفاق الميزانية الأمنية السخية للبلاد، أكثر من 4 مليارات جنيه إسترليني عام 2014، على الأسلحة والمعدات الملائمة، فإن قادة الجيش النيجيري مالوا إلى وضع الأموال في جيوبهم أو هدرها على مروحيات جذبت عمولات سخية، لكن مع استخدامات محدودة القيمة ضد «بوكو حرام». ونتيجة لذلك، فان الفرقة السابعة المحاصرة التي تتولى مسؤولية محاربة الجماعة، تحصر عملها في تدعيم دفاعها الثابت عن مايدوغوري، عاصمة ولاية بورنو.
أما بالنسبة إلى المخاطر التي تمثلها ولادة أراضي «بوكو حرام»، فان التهديد المباشر يكمن في أن تصبح الدولة الجديدة قاعدة لمزيد من الغزوات.