00
إكسبو 2020 دبي اليوم

تفاؤل وسط المشكلات

ت + ت - الحجم الطبيعي

سيكون من العجلة أخذ الحجة على علاتها بالنسبة إلى ادعاء مسؤولية تنظيم «داعش» محاولة الهجوم على معرض لرسوم كاريكاتيرية ينتقد الإسلام في غارلاند، بولاية تكساس الأميركية. لا يكاد يكون التنظيم مصدراً موثوقاً به للمعلومات، إذ لديه جميع الأسباب للكذب حول ذلك الحدث المثير للقلق، لزيادة غاياته الدنيئة. ولكن الحقيقة المجرّدة هي أنه يجب بحث احتمالية ذلك برغم ضعفها. وهذه ليست الطريقة التي كان من المفترض أن تجري بها الأمور. فقبل أربع سنوات، كانت كل من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحت سيطرة «الربيع العربي»، وهي سلسلة من الثورات ضد الأنظمة العلمانية الضخمة التي أنعشت الآمال في حدوث تغيير جوهري، وهو تغيير من شأنه بناء الديمقراطية الليبرالية والرأسمالية التي جعلت الدول الغربية غنية للغاية وحرة.

كم شعر الناس بخيبة الأمل، كان يراقبون كل يوم ما يبدو أنه دفق لا حصر له من التقارير المظلمة عن المنطقة. يعتبر تنظيم «داعش» مجرد وجه واحد من الأزمة الإقليمية التي تضم كذلك ليبيا التي تعتريها الفوضى، والتي تسمح للمتاجرين بالبشر العمل بحرية، والعنف الذي يجري بمصر. والأمر الذي يلقي بظلاله على كل ذلك هو القتال بهدف تحقيق السيادة الإقليمية. يبدو أن تلك الآمال بمنطقة نعيش فيها بسلام مع أنفسنا ومع العالم بأسره تعتبر خاطئة على نحو بشع.

أحدث برهان على سوء التقدير يأتي من مايكل موريل، نائب المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية، الذي يكشف عن العديد من الأخطاء التي ارتكبها المجتمع السياسي في الخارجية الأميركية، في فشل أعضائه في تعلم الدروس من العراق، فضلاً عن الإفراط في تقدير تأثير مقتل الزعيم السابق لتنظيم القاعدة أسامة بن لادن، والاعتماد كثيراً على أجهزة الاستخبارات العربية. وما يوحّد تلك العيوب هو الفشل الأوسع نطاقاً الذي حدد السياسة الغربية منذ الربيع العربي، وهو وجود فائض من التفاؤل، والإيمان في حلول بسيطة لمشكلات معقدة.

 

 

طباعة Email