أدى الزلزال الذي ضرب نيبال، أخيرا، إلى زيادة المآسي الإنسانية بصورة عميقة جراء الطبيعة الأكثر إيلاماً. وتشير التقارير الصادرة من الجارة الشمالية للهند إلى أن الحصيلة الرسمية لعدد الضحايا حالياً، والذي ناهز 2,500 شخص، سيستمر في التصاعد. كما أن جهود الإغاثة والمساعدات الطبية تعرضت للإعاقة بسبب الهزات الارتدادية القوية والخطيرة.
إن نيبال بحاجة لكل مساعدة يمكنها الحصول عليها. فليس هنالك جوانب مشرقة لمثل تلك المآسي، ويشار في هذا الصدد إلى مدى سرعة جهود الهند في حشد المساعدات، حيث لم تكتف الجارة الهندية بإلقاء المساعدات من الجو فحسب، بل أيضاً نقل المواطنين الهنود جوا من المناطق المنكوبة، وبصورة سريعة. وكانت الحكومة الهندية على أعلى مستوى من التواصل، وعمد رئيس الوزراء نفسه من خلال موقعي التواصل الاجتماعي «تويتر» و«فيسبوك» إلى إخبار الناس عن كيفية استجابة الهند وقتها.
بلغت قوة الزلزال الذي كان مركزه بالقرب من العاصمة النيبالية كاتماندو، نحو 7.9 درجات على مقياس ريختر. وقد كان قريبا نسبياً من سطح الارض، أي ما بين 15 و20 كيلومترا تحت سطح الأرض، الأمر الذي جعله ربما أكثر تدميراً. وإلى حد كبير، تشبه نيبال، شأنها شأن جبال الهيمالايا الجنوبية، منطقةً معرضة للزلازل. واللوح التكتوني الهندي، الذي كان يتحرك نحو جهة الشمال منذ نشوء الأرض، يستمر في شق طريقه تحت كتلة اليابسة الأوراسية بسرعة 5 سنتيمترات في السنة.
هذا الصراع الجيولوجي الذي يحتدم في جبال الهيمالايا يعني أيضا أن الزلازل عبارة عن تهديد. فعندما يزداد الضغط بصورة أكثر من اللازم، تحدث الهزات الزلزالية بصورة آلية. وفي حين كان هذا الزلزال بمثابة مأساة كبيرة، فإنه ينبغي أن يستمر القلق مما أطلق عليه سكان مدينة كاليفورنيا الأميركية، وهم سكان منطقة جيولوجية ساخنة، «الزلزال الأكبر»، وذلك لأنه أطلق الطاقة الكامنة التي تم تخزينها لما يصل إلى آلاف السنين على طول خط الصدع. إن زلزالاً يسجل بقوة تسعة على مقياس ريختر (اللوغاريتمي) يمكنه فعل ذلك، لتحل كارثة لا مثيل لها.