مدينة إيسلي تحترق، على ما يبدو، هذا الحي النيروبي الذي يسكنه نحو 350 ألف شخص، مليء بأكشاك الطعام ومحال الملابس والإلكترونيات، وتتكدس الأكشاك والطاولات فوق بعضها، والباعة المتجولون يتنقلون من محل إلى آخر، وتبدو النساء المتحجبات وهن يتحدثن بالهاتف، بينما يجلس الرجال على كراسي بلاستيكية خارج المطاعم المحلية يحتسون الشاي بحليب الجمل.

يقطن مدينة إيسلي صوماليون، ولذلك تسمى «مقديشو الصغيرة»، وهي مقاطعة من نيروبي، تعتبر مركز قوة اقتصادية، لأنها تنتج نحو 100 مليون دولار من المشاريع شهرياً، وتعتبر واحدة من أهم مراكز التجارة شرقي أفريقيا، بناها الصوماليون المهاجرون إلى كينيا منذ أوائل التسعينيات، عندما رزحت دولتهم تحت أوزار الحرب، واستثمر الصوماليون بكثرة في المقاطعة، حيث تباع واردات الإلكترونيات والمنسوجات المهربة من آسيا والشرق الأوسط في هذه المدينة.

وفي الثاني من أبريل الجاري، شن أربعة رجال مسلحين هجوماً شرساً على جامعة غارسيا، وأردوا نحو 150 شخصاً قتلى خلال حصار استمر 15 ساعة، ولإظهار التضامن، قدمت «مقديشو الصغيرة» تبرعات إلى الهلال الأحمر الكيني، وبعد مرور ثلاثة أيام على الهجوم، كان هناك مظاهرة سلمية ضد هجمات غارسيا في إيسلي، وفي اليوم التالي، وزع رؤساء البلديات الطعام، وبعد مرور ستة أيام على الهجوم، عقدت حواراً بين المسلمين والمسيحيين.

ومع ذلك، هناك شعور بعدم الارتياح في المجتمع، وتعهد الرئيس الكيني أهورو كينياتا، بالرد على حركة «الشباب» المتجذرة في المجتمع الكيني، وقال إن «التطرف يحدث في وضح النهار، في المدارس والمنازل وفي كل مكان»، ويرزح المجتمع الصومالي بشكل متزايد بين هجمات حركة الشباب، التي تستهدف المسلمين والمسيحيين، وإجراءات الأجهزة الأمنية، التي تسعى لاقتلاع جذور التطرف في مثل هذه المجتمعات الصومالية. وأياً كانت درجة الإيمان التي يظهرها الشعب في إيسلي، إلا أن السلطات المحلية تبدو غير مبالية، ويبدو أن إغارة الشرطة الكينية على المدينة، أصبحت أمراً روتينياً هناك.