خلال سنوات عدة، لم يكن يتخيل العراقيون أن نظام العدالة الأميركي يمكن أن يعاقب على الإطلاق المتعاقدين الأمنيين الخاصين الذين أطلقوا النار بشكل سافر وعشوائي في ساحة النسور بالعاصمة بغداد في سبتمبر 2007، مما أسفر عن قتل 17 مدنياً.

غير أن أحد القضاة في واشنطن أصدر، أخيراً، أحكاماً قضائية طويلة الأمد على أربعة موظفين سابقين في شركة أمنية سيئة السمعة عرفت آنذاك باسم «بلاك ووتر».

أولئك الرجال، الذين قدِموا لتجسيد الحكومة الأميركية الصارمة، في كثير من الأحيان، وأحياناً السلوك غير المدروس أثناء حرب العراق، طلبوا الرأفة غير أنهم اتسموا بالتحدي في تأكيد براءتهم. وحكم القاضي رويس لامبيرث، من المحكمة المحلية الاتحادية، بالسجن مدى الحياة على أحد الرجال، وهو نيكولاس سلاتن.

أما بالنسبة إلى الثلاثة الآخرين، وهم بول سلوغ، وداستن هيرد، وإيفان ليبرتي، فقد حكم عليهم بالسجن لمدة 30 عاماً. ولقد تمت إدانة سلاتن، الذي كان أول من أطلق النار في ذلك اليوم، بتهمة القتل. وأدين زملاؤه السابقون بالقتل العمد، واستخدام مدفع رشاش لارتكاب جريمة قتل تتسم بالعنف.

لقد مثلت الأحكام القضائية انتصاراً للعدالة الأميركية، التي واجهت سلسلة من الانتكاسات والتحديات على مر السنين، بينما هي تصارع لإيجاد منطق لأحداث ذلك اليوم، ولجمع الأدلة التي يمكن قبولها في المحكمة.

وقال باتريك مارتن، وهو أحد المدعين العامين الذين عالجوا تلك القضية أخيرا: «ما حدث في 16 سبتمبر 2007، كان أقرب ما يكون لعمل وحشي». كانت مجزرة ساحة النسور من بين أكثر الانتهاكات الفظيعة التي تم ارتكابها على يد الأميركيين خلال الحرب على العراق.

 وبعد فترة وجيزة من حادث إطلاق النار، غيرت الشركة اسمها إلى «إكس إي سيرفس»، كما لو أنها علامة تجارية جديدة يمكنها غسل ماضيها الملطخ بالدماء. وواصلت وزارة الخارجية الأميركية تعاملها مع الشركة التي وفرت الأمن للدبلوماسيين الأميركيين، ورجال الاستخبارات، وقد كسبت الشركة أكثر من مليار دولار في العقود الحكومية.