في ظاهرة غير مألوفة، ولكنها واضحة، بينما تغرب شمس الفترة الرئاسية للرئيس الأميركي باراك أوباما، يتعالى سخط المؤسسة الجمهورية تجاهه، بصورة أكثر غضباً وتدميراً.

منذ اليوم الأول الذي تولى فيه أوباما منصبه عام 2009، ركز المشرعون الجمهوريون في أميركا على عرقلة جدول أعماله وتشويه سمعته. غير أنه حتى إزاء تلك الخلفية، ووفقاً للمعايير المزرية للخطاب السياسي اليوم، تعتبر لهجة الهجمات الحالية مثيرة للقلق. لذلك هل تعني نيتهم البيّنة، عدم تقويض سياسات أوباما فحسب، بل شرعيته الفعلية كرئيس؟

هو خط هجوم يكرر تشكيك الجمهوريين السابق في الجنسية الأميركية لأوباما، إذ كانت تلك الهجمات عنصرية بشكل واضح في رسالتها، لتذكر الناس بأن الرئيس كان أسود، ما يشير إلى أنه كان أفريقياً، وكذلك تزرع فكرة خاطئة على حد سواء بأنه كان مسلماً في السر. يعد الهجوم الحالي أكثر دهاءً بصورة طفيفة، إلا أنه من المستحيل نبذ فكرة أن العرق يلعب دوراً في ذلك.

لعل المثال الأكثر فظاعة للهجوم على شرعية الرئيس الأميركي كان رسالة وقعها 47 من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين لقيادة إيران، تقول إنه ليست لدى أوباما سلطة لإنهاء المفاوضات بشأن «النووي» الإيراني. لنحاول تصوّر غضب الجمهوريين لو وجهت مجموعة مماثلة من الديمقراطيين رسالة إلى الكرملين في 1986 تخبر ميخائيل غورباتشوف، آخر زعيم سوفييتي، أنه ليست لدى الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان سلطة للتفاوض على صفقة التسلح النووي في اجتماع قمة ريكيافيك، خلال فصل الشتاء ذاك.

ليس هنالك فرق وظيفي بين المثال السابق ومحادثات إيران، سوى أن التجمع الحزبي الجمهوري في الكونغرس لا يحب أوباما، ويريد حرمانه من أي انتصار سياسي.

في حال كان ذلك التمرد على أوباما مدفوعاً من قبل شيء غير مزيج التطرف الأيديولوجي والعداء الشخصي، فإن ماهية ذلك الشيء غير واضحة، إلا أنها بشعة، وتعمق عدم الثقة في الحكومة الأميركية.