هناك رؤية مشتركة لروسيا والصين هذه الأيام تقوم على أساس عدوان كل منهما عليهما يشكل ساحة خلفية لهما، وهي أنهما يمارسان التنمر، وقد أفضت هذه الرؤية إما إلى العقوبات أو إلى التصعيد العسكري، أو كليهما معاً.

ولكن ماذا إذا لم ينظر إلى هاتين الدولتين باعتبارهما متنمرتين، وإنما قدمت لهما بدلاً من ذلك الحوافز لتكونا لاعبين مسالمين؟ ماذا إذا قدم لهما العسل بدلاً من الخل، كما يشير مثل شهير عن اصطياد الذباب؟ تكمن هذه الرؤية البديلة للصين وروسيا والقائلة بأنهما قد تريدان إنهاء العدوان من أي شيء بناء – تكمن وراء تقديم عرض لكل منهما للمساهمة في كتل تجارة حرة محتدمة، وإذا أردنا أن نحكم من خلال مؤشرات مبكرة، فإن العسل فيما يبدو يبرهن على فاعليته.

وفي حالة روسيا، فإن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تواصل التلميح إلى منطقة تجارية تربط الاتحاد الأوروبي الذي يضم 28 دولة، بالكتلة التي أوجدتها روسيا حديثاً والمؤلفة من خمس دول كانت تنتمي إلى الاتحاد السوفييتي السابق، ميركل تعرض منطقة تجارية ستمتد من لشبونة إلى فلاديفوستوك، وستساهم في انتشال روسيا من ترديها الاقتصادي السريع. وهذه الفكرة ليست بالجديدة، بل إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قام بتعويمها قبل سنين مضت عندما اعتقد أن روسيا يمكنها أن تكون بؤرة «مجال موحد» بين المحيطين الأطلسي والهادي. وقد عرض على الصين بدورها القليل من العسل التجاري لت

غيير طرقها بعد تحركاتها العدوانية على الجزر التي تطالب بها جيرانها منذ أمد طويل.

وقد أحرزت الولايات المتحدة تقدماً سريعاً في المحادثات حول إنشاء منطقة تجارية تضم 12 دولة تحمل اسم «الشراكة عبر المحيط الهادئ» ويشير المسؤولون الصينيون الذين سبق لهم رفض الانضمام إلى هذه الشراكة إلى أنهم يرغبون في الانضمام لها الآن. إن إمكانية وثوب الصين وروسيا إلى هذه العربات التجارية ليست واقعاً بعد، فالمحادثات التجارية نادراً ما تكون سهلة، وربما كان زعيما هذين البلدين لا يزالان ينظران إلى العدوان الخارجي من أجل الميزة الاستراتيجية باعتباره شيئاً ضرورياً لسلطتهما الداخلية. وعلى الرغم من ذلك،ـ فإنه إذا علقت دول أخرى الأمل على تعاون سلمي انطلاقاً من تحالف يقوم على التجارة الحرة، فإن هذه الرؤية المختلفة لروسيا والصين قد تبدأ في الاستقرار في الأذهان.