قبل عام فقط، كانت اليمن واحدة من الدول القليلة التي يوجد بها برلمان للأطفال، وهو هيئة منتخبة من الفتية في سن المراهقة كانوا يقدمون النصح للمشرعين في البلاد، وكان اهتمامه الأساسي يتركز بكيفية إنهاء تجنيد الأطفال من قبل الجيش والمجموعات المسلحة ليعملوا جنوداً لديهم.

وفي العام الجاري، انهارت الحكومة اليمنية، واحتلت عاصمتها من قبل الحوثيين الذين تدعمهم إيران. وتغرق اليمن الدولة الأفقر بين الدول العربية، وسط الفوضى، وتتقاذفها المليشيات مثل تنظيم القاعدة. ومن المتوقع أن تتدخل القوة العربية المشتركة التي تقودها السعودية، والمدعومة من قبل الولايات المتحدة لاستعادة الشرعية للحكومة المنتخبة. وبحسب الولايات المتحدة، فلا يجب على القوات العربية أن تتفاجأ بوجود آلاف الأطفال المقاتلين.

وفي العام الماضي، ارتفع تجنيد الأطفال من قبل المجموعات المسلحة إلى نحو 50% في دول الشرق الأوسط التي تهاوت إلى ساحة للقتال بالنيابة عن قوة إقليمية. وبحسب أحد المحللين اليمنيين فإن أكثر من ثلث المقاتلين الحوثيين تقل أعمارهم عن ثمانية عشر عاماً.

وأصبح تجنيد الأطفال أسهل في الوقت الذي ساءت فيه الأزمة الإنسانية، وتقدر الأمم المتحدة أن قرابة ثلثي الشعب اليمني المكون من خمس وعشرين مليون نسمة يحتاج إلى المياه، والغذاء والمساعدات الأخرى.

وتعتبر موجة صعود تجنيد الأطفال نكسة بالنسبة إلى الأمم المتحدة، فالعالم تقدم في تقليل عدد الأطفال المجندين، وأطلقت، أخيراً، مبادرة «أطفال وليسوا جنوداً» بهدف إنهاء تجنيد الأطفال بحلول العام المقبل. وكان اليمنيون محط تركيز كبير في العراق وسوريا وجنوب السودان ونيجيريا ومالي وجمهورية إفريقيا الوسطى. وفي بعض الدول وجدت الأمم المتحدة تقبلاً مستغرباً بين المجموعات المتمردة لتكريم براءة الأطفال بعدم تجنيدهم أو بالإفراج عن الجنود الأطفال.

وقال مارك ليال غرانت، سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة: «بينما قد تبدو الصورة كئيبة، أظهرت كثير من الجهات الفاعلة غير الحكومية الرغبة والاستعداد للعمل مع الأمم المتحدة لإنهاء الانتهاكات والتجاوزات المقترفة ضد الأطفال بوضع الخطط والالتزام بحماية الأطفال في عمليات السلام».