يتأرجح اليمن على حافة الانهيار الاقتصادي والحرب الأهلية. فبعد احتجاز الحوثيين له في العاصمة صنعاء، غادر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى عدن جنوبي البلاد، حيث عمل على حشد الدعم لاستعادة حكومته، وفي حال انقسمت بلاده الآن أو سقطت في الصراع الطائفي فإن الفائز بوضوح سيكون تنظيم القاعدة.
وتعد هذه إحدى أخطر تهديدات القاعدة الإرهابية، ولذلك فإن على الولايات المتحدة فعل كل ما بإمكانها لدعم الاستقرار، ومن الصعب على الولايات المتحدة وحلفائها حل مشكلات هذا البلد الفقير الأساسية، وترجع جذور أزمة اليوم إلى تاريخ عميق في اليمن، عندما قسمت البلاد بين القبائل والمناطق من قبل البريطانيين والأتراك، ومن ثم عندما انقسمت إلى بلدين مستقلين، وفي عام 1990 توحدت الجمهورية العربية اليمنية في الشمال مع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في الجنوب، إلا أن أقسام الدولة الجديدة لا تتماسك بسبب هدف مشترك بقدر ما يتعلق الأمر بالمكر والفساد والقوة الغاشمة.
وكنتيجة لذلك، تقرحت المظالم التي طال أمدها، وسعى الحوثيون على سبيل المثال، إلى استعادة أمجادهم عندما كان الزيديون يحكمون معظم اليمن لقرون حتى عام 1962، (يشكل الزيديون اليوم ثلث الشعب اليمني، الذي يعد أغلبه من السنة)، وخلال العقد الأخير، قاتل الحوثيون لتوسيع تأثيرهم ولحماية تقاليدهم الدينية والثقافية مما يرونه بأنه زحف سني مدعوم من بعض الدول المجاورة لليمن. وفي الوقت الراهن تتواصل النزاعات بين الشمال والجنوب.
في الوقت الراهن، فإن أفضل مسار دبلوماسي هو دعم المحادثات التي دعت اليها الأمم المتحدة إلى حين انتهائها، وتحتاج الولايات المتحدة الرئيس هادي للإبقاء على شرعية ضرباتها الجوية، كما تحتاج أيضا إلى إدارة هذه الضربات بحذر، للحفاظ على النزاع والجرحى المدنيين في حده الأدنى، ويجب عليها أيضا أن تحتفظ بسياسة عامة متسقة لتعويض الضحايا الأبرياء اليمنيين.
وينبغي للولايات المتحدة الضغط باتجاه فرض سياسات أكثر توازنا تتعلق بمكافحة التطرف في اليمن، وهذا يعني ضخ مزيد من المساعدات المالية في بناء المدارس وشق الطرقات.