تحت ضغط العالم، اعتذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اللحظة الأخيرة في الحملة التي أعلن فيها أن عرب 1948 من حملة الجنسية الإسرائيلية يتدفقون إلى صناديق الاقتراع «بشكل جماعي» وأنهم يشوهون الانتخابات عبر ممارستهم الحق في التصويت.

وهذه أمثلة بسيطة، فقد أظهر استطلاع للرأي أعده معهد الديمقراطية الإسرائيلي عام 2013 وجامعة «تل أبيب» أن 49% من اليهود في إسرائيل يعتقدون أنه في حال التوصل إلى إبرام اتفاقية للسلام وطرحها على الاستفتاء فلا يجب السماح لعرب 1948 بالمشاركة فيه.

وفي عام 2009، قال افغيدور ليبرمان الذي يتقلد حالياً وزارة الشؤون الخارجية في حملته: إن على المواطنين العرب التوقيع على قسم الولاء وقبول العلم والنشيد الإسرائيليين، وفي حال رفضوا ذلك فيجب تجريدهم من جنسيتهم. وفي تسعينيات القرن الماضي، نادى بعض السياسيين بضرورة إقصاء بعض صناع القرار العرب من التصويت في الكنيست على أمور تتعلق بالأمن.

ويعد حرمان المواطنين غير اليهود من التصويت المهم وحرمانهم من جنسيتهم بناء على معتقداتهم السياسية أفكاراً ليست بالحكيمة، تعكس انقساماً طال أمده في إسرائيل. ومنذ إنشائها، عرفت إسرائيل نفسها من جهة بأنها دولة يهودية، حيث يمكن لليهود الشعور بالأمان والترحيب بهم بعد الزعم بتاريخ طويل من الاضطهاد ومعاداة السامية، وعلى الجانب الآخر، ادعت أنها دولة ديمقراطية، حيث تعدُ في إعلان إنشائها عام 1948 بـ «المساواة الكاملة في الحقوق السياسية والاجتماعية لجميع مواطنيها بغض النظر عن الدين والعرق والجنس».

 إذن أيهما هي، الدولة اليهودية أم دولة جميع المواطنين؟ أو هل من الممكن أن تكون كلتيهما؟ وعلى الرغم من التاريخ الطويل من التمييز ضد المواطنين العرب بما في ذلك فرض قيود على حق شراء الأرض وأي الأماكن عليهم أن يقطنوا، فإن إسرائيل سمحت لهم بالتصويت في الانتخابات، وانتقاد الحكومة وإدارة المكاتب. ولكن عندما تصبح السياسات أكثر تشديداً، وعندما يزداد العنف فعادة ما يكون هناك توجه لاعتبار العرب طابوراً خامساً، وهذا خطأ كبير.