الحرب التي دامت 13 عاما في أفغانستان، والتي قتل فيها نحو 453 جنديا بريطانيا، حصدت حياة المزيد من القوات البريطانية مقارنةً بأي التزام عسكري خارجي لذلك البلد، على امتداد نصف القرن الماضي. غير أن الحرب الأفغانية الرابعة لبريطانيا، خلال 180 عاما، كانت في بعض النواحي تجربة وطنية أقل إثارة للخلاف، مقارنة بكل من حربي العراق أو جزر فوكلاند، قبل جيل مضى. ومع ذلك يجب ألا ننسى الندوب التي خلفتها تلك الحروب، والدروس المستفادة منها.
لقد أبدى عامة الناس، من سياسيين ورؤساء دوائر، راغبين بعدم التفكير في الحروب واستبعادها، وعدم التحدث عنها. وهو مزاج يجمع بين الارتياح بأن الحرب قد انتهت، وعدم الارتياح الدائم إزاء التضحيات الفردية التي بذلت، والشك المستتر حول حكمة وسلوك وفعالية الصراع بأكمله، وهي حالة نفسية مفهومة.
ألقى اليوم الذي تلا أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، بظلاله المتعددة على الحرب الأفغانية بعد ذلك. إلا أن تلك التحذيرات والمخاوف صمدت بشكل كبير أمام اختبار الزمن. ففي العام الماضي، وبعد بذل الكثير من الجهد والأموال، فضلا عن العديد من الأخطاء السياسية والعسكرية، انتهت الحرب بتراجع غربي، ليتم ترك أفغانستان وحالها، تقريبا، كونها غير قابلة للحكم، وهشة كما كانت في ظل حكم حركة طالبان. لذلك نتطلع إلى أن القوات الغربية قد تركت بنية تحتية لحكومة فعالة، وإمكانية وجود حياة طبيعية سلمية في المنطقة. لكن هذا لا يعني أن "المهمة قد أنجزت"، بل انتهت، في أحسن الأحوال. ولا يمكن أن يكون هنالك موكب احتفالي.
لا يكفي أن يشعر المرء بالارتياح لأن الحرب قد انتهت، أو الارتياح لشعور أنها كانت يمكن أن تكون أسوأ. يجب أن يكون هناك تقييم عام لما تم تحقيقه في أفغانستان. وهذا لا يعني إيجاد لجنة "تشيلكوت" أخرى، وهي لجنة أجرت تحقيقات حول حرب العراق. لا أحد يريد ذلك، وذلك على أقل تقدير لأن المعارضة الشعبية للحرب الأفغانية كانت دائما مشروطة بصورة أكبر مقارنة بما كانت عليه في حرب العراق.