لن تؤثر دورة التصويت الأولى في انتخابات البلدية الفرنسية كثيراً على السياسة الوطنية، إلا أنها تبعث بإشارات دالة بشأن موقف الناخب، فتحالف الاتحاد من أجل الحركة الشعبية المنتمي إلى يمين الوسط والجبهة الوطنية المنتمية إلى أقصى اليمين فازا بنحو 57% من مجموع الأصوات عن بيانات رسمية ستدفع فرنسا إلى مزيد من الركود الاقتصادي.
ويحاول محللون إظهار النتيجة على أنها هزيمة كبيرة لزعيمة الجبهة الوطنية مارين لو بان، التي جاءت النتائج التي حصلت عليها وهي 25% متأخرة عن نتائج الحركة الشعبية وهي 32% وذلك بعد أن كانت الأوفر حظاً بالفوز، ولا تزال نتائج المرتبة الثانية هذه تؤكد مكانتها بين كبار الشخصيات في فرنسا، وتعقب فوزاً واضحاً على الأحزاب الرئيسية في انتخابات البرلمان الأوروبي العام الماضي. ويعد الخاسر الحقيقي في هذه المعركة هو قضية الإصلاح الاقتصادي.
وفشل نيكولا ساركوزي الذي يقود حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية في إصلاح قوانين العمل الصارمة والبيروقراطية القاتلة للعمل عندما كان رئيساً لفرنسا بين عامي 2007 و2012، حتى أنه منذ عاد من العزلة السياسية لاستعادة السيطرة على الحزب لم يتظاهر حتى بأن هناك اهتماماً بالإصلاح الاقتصادي.
وطرحت الجبهة الوطنية بقوة ملفات القومية الاقتصادية ودفعت بخطاب مكافحة الهجرة، ووعدت لو بان بالحد من بناء المساجد والانفكاك من اليورو من أجل العودة إلى الفرنك، وقد لا يتوافق الأشخاص الذين صوتوا لصالحها مع كل البنود الموجودة على أجندتها، ولكنهم يشعرون بالإحباط من سنوات الركود الطويلة والقيادة غير الفعّالة، وعليه فقد يتجاوبون بصورة جيدة مع وعودها بالتغيير.
وهذا يترك الاشتراكيين، الذين يمثلون الآن الأبطال الوحيدين للإصلاح، المتعلق بجانب العرض، ودفع مجلس الوزراء الإصلاحي التابع لرئيس الوزراء مانويل فالس، الذي عينه الرئيس هولاند عام 2014، باتجاه ترك بعض الخدمات الرسمية ورفع القيود على ساعات عمل المحال التجارية أيام الأحد، ويدعم نحو 60% من الناخبين هذه الإجراءات.
إلا أن الاشتراكيين منقسمون داخلياً بشأن المعايير الواجب اتباعها، حيث عانوا لإقناع الناخبين بأنهم حزب إصلاحي حقيقي. إلا أن الخطر يكمن في أن هزيمة الاشتراكيين في الانتخابات المحلية ستشجع الجناح المعارض للإصلاح داخل الحزب، ولا يزال الناخبون الفرنسيون لا يمتلكون أي خيار مقنع مؤيد للنمو الاقتصادي.