توقف، لمدة أسبوع، الهجوم على تنظيم «داعش» لإخراجه من مدينة تكريت العراقية الذي جاء بأمر رسمي من قبل الحكومة العراقية، ولكن تزعمته ميليشيات شيعية تدعمها إيران، وتعتبر تلك بمنزلة أخبار غير سيئة بالنسبة إلى أولئك الذين يأملون بأنه لا يزال بالإمكان إعادة إعمار العراق في ظل حكومة موحدة وغير طائفية.

ويشير صمود دفاعات تنظيم «داعش»، في مسقط رأس الرئيس العراقي السابق صدام حسين، إلى أن تحرير المدن الكبرى في شمال وغرب العراق، بما فيها مدينة الموصل، قد يكون أصعب مما قد يتوقع بعض المسؤولين العراقيين.

ومن جهة أخرى، لقد أصبحت القوة المتزايدة للميليشيات، مع تكتيكاتها الوحشية، والأيديولوجية الطائفية، والولاء لمعظم الفصائل الإيرانية المتشددة، عائقاً كبيراً أمام هدف تحقيق الاستقرار في العراق، كعائق تنظيم «داعش». وفي الواقع، أوضح تقرير جديد من وثائق «هيومن رايتس ووتش» كيف أن الميليشيات الشيعية قد اتبعت سياسة الأرض المحروقة في مناطق تم تحريرها بالفعل من سيطرة «داعش».

فبعد أن طردت الغارات الجوية الأميركية قوات التنظيم من بلدة «أمرلي»، في شمال شرقي العراق، أواخر الصيف الماضي، توجهت الميليشيات في حالة من الهياج الطائفي، وحرقت وجرفت آلاف المنازل وغيرها من المباني في عشرات القرى السنية. وكان الغرض هو تغيير التركيبة السكانية في مناطق أخرى متنوعة عرقياً.

في عام 2014، أصرت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما على تغيير رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بسبب أجندته الطائفية. ويبدو رئيس الوزراء الشيعي الذي حل محله، وهو حيدر العبادي، أكثر التزاماً بالمصالحة مع السنة والأكراد.

غير أن حيدر العبادي الذي تذمر بشكل شديد من بطء أميركا في توفير الأسلحة وغيرها من أشكال الدعم للجيش العراقي، يظهر كأنه يفتقر إلى النفوذ لمتابعة الوفاء بوعوده في كبح جماح الميليشيات الشيعية.

ولكن لن تكون هناك فرصة لمراقبة الميليشيات الشيعية إلا إذا عكست إدارة أوباما سياستها. ويجب على واشنطن تسريع التدريب لوحدات الجيش النظامية في الإقليم الكردي، وأن تصر على أن يشرع العبادي في تنفيذ الإصلاحات السياسية.