هل باستطاعة أجهزة الأمن البريطانية فعل المزيد لمنع «محمد موازي» من المضي قدما في مهنة القتل؟ فهو كما جاء في هذه الجملة: «يعمل على الرادار»، فقد استطاع العمل معهم بينما كان في تنزانيا، وكان خاضعا لمراقبتهم.

هل من المعقول أن «موازي» كان خاضعا لبعض الرقابة؟ ومحصورا في بريطانيا؟ وذلك على الرغم من أنه كان يعيش في نطاق واسع من الحرية في بلده، وقد لا يكون من الصعب عليه ارتكاب أعمال ارهابية في بريطانيا.

وكما رأينا في حادثة اغتيال الجندي البريطاني «لي ريغبي» في لندن، فإن كل ما قد يكون مطلوبا لتنفيذ القتل هو سيارة وبعض السكاكين. وفي هذه الحالة أيضا، من المجدي الإشارة إلى الجناة وتعريف السلطات بهم، وبالمثل يمكن النظر إلى قضية هجمات «شارلي إيبدو» في باريس، ومذابح مشابهة على امتداد العالم.

فقطع الرؤوس التي حدثت في سوريا والعراق لاتزال تحدث على يد شخص آخر يواصل قتل الأبرياء، ويمكن دائما العمل بصورة أكبر من المتاح، وهناك أمر في لجنة الاستخبارات والأمن العمومي للتحقيق في هذه القضية، كما جرى فعله مع قتلة لي ريغبي...

وعلى الرغم من ذلك، ففي قضية محمد موازي، توصل النواب إلى أنه لم يكن بالإمكان فعل شيء لمنع عملية الاغتيال. فالطريقة الأكيدة الوحيدة بالنسبة إلى وكالات الأمن البريطانية لضمان عدم ارتكاب المشتبه به فعلا ارهابيا هو وضعه مؤقتا قيد الحجز حتى دون دليل على ارتكاب الجريمة، ولكن بوجود التشريعات الشديدة نعرف أن ذلك ليس ممكنا دائما.

ويجب علينا أن نؤسس إلى شكل محدود من الدولة البوليسية، والتركيز كثيرا على قسم واحد من المجتمع، لا سيما أن الغالبية العظمى من الناس ملتزمون بالقانون ولا يريدون أكثر من التنعم بحياة هانئة لأنفسهم ولعائلاتهم، وهذا سيتطلب جهدا كبيرا. من الخطأ إلقاء اللوم على وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر على ارتكاب التجسس. فمن المستحيل عليهم متابعة كل ما يكتب في شبكات التواصل الاجتماعي، فقد يتهرب هؤلاء دائما من الجرائم.