أدت الانتخابات الإسرائيلية لفوز حاسم لصالح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، إذ تجاوز زعيم حزب الليكود تحدياً قوياً من قبل تحالف منتمٍ إلى يسار الوسط، الأمر الذي مهد الطريق لتحقيق ولاية رابعة، وإعطائه النجاح، الذي كان يعول عليه، عندما دعا لإجراء انتخابات مبكرة، العام الماضي، غير أن فوزه لا يمكن إلا أن يخيب الذين كانوا يتطلعون لرؤية تحول في المشهد السياسي للبلاد، وهم كثيرون الآن في العواصم الغربية، وداخل إسرائيل نفسها.

وفي المقام الأول، اختار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو التلاعب بالمخاوف اليهودية الإسرائيلية حول الأقلية العربية في البلاد، التي وصفها بأنها تحشد «بأعداد كبيرة»، وبلغة عادة ما تكون مخصصة لعدو خارجي، ثم وجه ضربة مؤلمة لأي احتمال للتوصل إلى مفاوضات سلام، من خلال نبذ فكرة حل الدولتين مع الفلسطينيين، وهي الفكرة التي تحظى بدعم عالمي من قبل المجتمع الدولي. وهكذا فقد تجاوز نتانياهو اثنين من الخطوط الحمراء.

وعبر تصنيف الناخبين العرب كونه تهديداً، داس بقدميه على مبدأ أن لجميع المواطنين الحق في إبداء الرأي الشرعي في ما يتعلق بحكم بلادهم، وهو تصرف تخريبي يصعب مواجهته مع ادعاء إسرائيل المتأصل في أن تكون الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط. ومع تناسي احتمال حل الدولتين، بشكل صريح، فقد قوض بنيامين نتانياهو الأساس لجميع الجهود الدبلوماسية، منذ اتفاقات أوسلو لعام 1993.

ومن الجلي أن كل تلك الأمور ألحقت الأذى بتماسك المجتمع الإسرائيلي، وهي بمثابة ضربة لأولئك الفلسطينيين، الذين انتظروا طويلاً ليتم أخذ تطلعاتهم المشروعة بعين الاعتبار.

ولكنها أيضاً سببت الأذى لإسرائيل نفسها، التي لا يمكن ضمان أمنها واستقرارها، على المدى الطويل، إلا من خلال تسوية تفاوضية، ولا يمكن أن يكون الاحتماء خلف الجدران، الذي دام لسنوات حتى الآن، وعزَل الإسرائيليين عن جيرانهم الفلسطينيين، الحل الاستراتيجي المستدام.

ومع ذلك، فإن أولئك الذين صوتوا لصالح رئيس الوزراء الإسرائيلي الواثق بنيامين نتانياهو فعلوا ذلك بلا شك، في جانب منه، لأنهم سمحوا بأن تفوق مخاوفهم الأمنية المظالم الاجتماعية والاقتصادية. وهذا ربما لا يعتبر أمراً غريباً في بيئة إقليمية، حيث يبدو أن التهديدات تلوح في الأفق.