أظهرت الانتخابات الإسرائيلية، التحديات الكثيرة التي تواجهها الدولة ونوايا من يعتزمون قيادتها. وأظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رفضاً تاماً للدولة الفلسطينية، وعنصرية ضد المصوتين العرب ممن يحملون الجنسية الإسرائيلية، وأظهرت النتائج أنه تمت مصادرة أي مطالبة لتمثيل جميع الإسرائيليين.

ودعا نتنياهو إلى عقد انتخابات مبكرة لأسباب غير معروفة، وتوقع أن يفوز بنصر سهل، وانتهى الأمر به إلى النضال من أجل المحافظة على حياته السياسية في معركة عسيرة مع إسحق هرتسوغ، زعيم يسار الوسط في تحالف الاتحاد الصهيوني الجديد، ونجل الرئيس الإسرائيلي السابق.

وبينما انتهى المطاف بنتنياهو إلى تحصيل عدد أكبر من المقاعد، فإن الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، هو من سيقرر أي القادة سيؤلف الحكومة الائتلافية المقبلة، وبحسب ما جرت عليه العادة في دولة متعددة الأحزاب، حيث لم يفز حزب معين بأغلبية مطلقة في الكنيست، فإن عملية تشكيل حكومة قد تستغرق ستة أسابيع، ويرجع سبب ذلك إلى رغبة الأحزاب الدينية بالتمسك بالنصر، وقال نتنياهو، أخيراً، إنه في حال ظل حزب الليكود في السلطة، فإنه لن يسمح بتشكيل الدولة الفلسطينية.

وبدا أن سلوك نتنياهو، أخيراً، المتمثل في بناء المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، وعدم انخراطه فعلياً في المفاوضات، قد أقنع كثيراً من المصوتين بأنه غير مهتم في عملية السلام، إلا أن حديثه، أخيراً، أظهر ازدواجية معاييره، ما أكد الشكوك الفلسطينية بشأنه، وذلك سيصعب تصليح علاقاته السيئة مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي استثمر بقوة نحو الدفع بحل الدولتين.

وأضاف نتنياهو إلى بشاعة حملته عندما قال خلال التصويت على وسائل التواصل الاجتماعي، إن «حكم جناح اليمين في خطر، والمصوتون العرب يتدفقون بأعداد هائلة إلى مراكز الاقتراع»، فهذا النداء الفاحش للناخبين، أظهر أنه هو فقط من سيتمكن من إنقاذ إسرائيل من أعدائها، بمن فيهم المواطنون العرب، الذين يشكلون 20 % من السكان، وعانوا منذ فترة طويلة من التمييز، ولم تكن هناك أي مؤشرات على أن أعداد العرب من حملة الجنسية الإسرائيلية سيزدادون، للتصويت.