أظهر استطلاع أميركي حديث، أن غالبية الأميركيين، يؤيدون فكرة إرسال قوات مقاتلة إلى العراق، لتحقيق هزيمة تنظيم «داعش»، على الرغم من عدم الحاجة إلى الإقدام على فعل كهذا بعد. فقد دخل الجيش العراقي، في أول اختبار له منذ انهياره العام الماضي، إلى مدينة تكريت، التي يتحكم تنظيم «داعش» بها، والتي تقع على بعد 80 ميلاً إلى الشمال فقط من بغداد.
وفي حين تبدو المعركة العسكرية في تكريت مهمة في حد ذاتها، تعتبر أيضاً مقدمة لاستعادة الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، وما كان لافتاً للنظر لم يكن عسكرياً في طبيعته. وكشف التقدم الميداني الحربي عن روح جديدة للمشاركة السياسية، حيث كان كل من السنة والشيعة في مقدم الصفوف، سواء في قوات الجيش أو في المليشيات ذات العلاقة.
وقبل المعركة، دعا كل من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، ورجل الدين الشيعي البارز آية الله علي السيستاني، إلى عدم الإقدام على عمليات انتقامية تؤدي إلى قتل السنة في تكريت، الذين قد يكونون اضطروا إلى التعاون مع تنظيم «داعش»، وذهب العبادي إلى أبعد من ذلك، عارضاً استصدار عفو عن السكان.
ويبقى كسر دائرة الانتقام والثأر في العراق، التحدي الأكبر في اثنتي عشرة سنة، أعقبت الغزو الأميركي، وفي أكثر من عام على استيلاء تنظيم «داعش» على ثلث البلاد. ويكمن الحل، إلى حد كبير، في إعادة بناء هوية عراقية وطنية، ويجب على العبادي الوفاء بوعد تقدم به عبر حكومته ذات الأغلبية الشيعية، بتقديم الفرصة والإدماج للأقلية السنية، إلى جانب الأكراد.
وإذا كان من الممكن إقناع 200 ألف من السنة في تكريت المحررة بتبني الحكومة المركزية، فإن الأمل سيزداد بدفع الجيش العراقي عناصر تنظيم «داعش» إلى مكان آخر.
وقد يسرع الأمر من التقدم السياسي نحو تشكيل حكومة غير طائفية، وقد تكون هناك حاجة لخطوات كهذه لمنع استخدام العراق ساحة قتال للقوات الشيعية وللسنة.