العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    حروب أهلية

    لقد زادت الفوضى في ليبيا بشكل مطرد منذ الإطاحة، قبل ثلاث سنوات، بالدكتاتور الرئيس السابق معمر القذافي، وذلك بمساعدة كبيرة من حلف شمال الأطلسي (ناتو). إلا أنها اتخذت الآن منحى آخر أكثر فظاعة من خلال تنظيم «داعش»، وتمثل ذلك بعملية ذبح 21 شخصاً من الأقباط المصريين، بغية إعادة تركيز انتباه الغرب على الفوضى في بلد يبعد نحو 300 ميل إلى الجنوب من صقلية.

    وحالياً، تتكشف حرب أهلية في ليبيا بين ائتلافين للميليشيات من قبائل وفصائل ليبية. أحدها حلف معتدل أطلق عليه اسم «عملية الكرامة»، يتضمن ما تبقى من أعضاء من نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، و«يحمي» رموز الحكومة المعترف بها دولياً، ممن هربوا إلى مدينة طبرق الساحلية الشرقية. وعلى الرغم من ذلك، فإن العاصمة طرابلس، واقعة تحت أيدي «حكومة مؤقتة»، شكلها «فجر ليبيا» المنافس، وهو عبارة عن مجموعة من العناصر الإسلامية.

    وهذا التوسع الجغرافي الكبير لداعش التي تسيطر بالفعل على مساحات شاسعة من سوريا والعراق، أدى للفت انتباه العالم لها من خلال الوحشية التي ارتكبتها على أحد شواطئ البحر الأبيض المتوسط. وأصدرت القوى الغربية الرائدة نداءً للحزبين، بغية تشكيل جبهة موحدة ضد «داعش».

    بينما مجلس الأمن للأمم المتحدة الذي من المقرر أن يجتمع في جلسة طارئة، من المرجح أن يصادق على جهود وساطة مماثلة. إن مثل تلك الجهود الدبلوماسية ضرورية، ولن يكون هنالك حل أفضل من أن يجتمع الائتلافان المتحاربان لإيجاد قضية مشتركة.

    إن قوس اضطرابات الشرق الأوسط، الممتد من سوريا والعراق، مروراً باليمن وشبه جزيرة سيناء بمصر، وارتداده إلى ليبيا (مع انعطافه على جماعة «بوكو حرام» في شمال نيجيريا أيضاً)، يمثل مشكلة رهيبة لصناع القرار في الغرب.

     

    طباعة Email