00
إكسبو 2020 دبي اليوم

وعود لندن

ت + ت - الحجم الطبيعي

تجر مأساة الحرب في العراق وسوريا وراءها دوامات من مآسٍ أصغر، والقليل منها هو الذي يثير الحزن الذي تبعثه استجابة أوروبا للاجئين الذين شردوا من ديارهم بفعل هذه الحرب. وربما كان عشرة ملايين شخص قد شردوا من بيوتهم، وطرد أربعة ملايين من سوريا كلية وقد انطلق معظمهم إلى تركيا ولبنان والأردن، برغم أن بعض السوريين هربوا إلى العراق. ولكن استجابة بقية العالم لهذه الكارثة قد تمثلت في الاكتفاء بإغلاق الأبواب في مواجهة هؤلاء اللاجئين، ولم يتردد أحد المتحدثين في اجتماع عام عقد في بريطانيا في القول عن هؤلاء اللاجئين: «إذا تركناهم يدخلون فإنهم سيسلبوننا قوت يومنا».

وقد ناشدت منظمة العفو الدولية ومنظمات عديدة أخرى الحكومة البريطانية لاستيعاب عدد أكبر من هؤلاء اللاجئين، وكان جيمس بروكنشاير، وزير الداخلية البريطاني، قد صرح في الربيع الماضي بقوله: «لبلادنا تاريخ يعتز به من منح الحماية لأولئك الذين يحتاجون إليها، وقد أطلقنا برنامج إعادة إسكان اللاجئين السوريين وتقديم الحماية لهم في بريطانيا، خاصة من يتعرضون لمخاطر كبيرة منهم». ومن الصعب تيقن كم من الملايين العشرة من اللاجئين السوريين هو الأكثر تعرضاً للخطر، وكل ما نعرفه أن هناك الكثير منهم.

وبرغم أن الأكثر تعرضاً للخطر من السوريين قد لقوا حتفهم في القتال أو لم تقدر لهم النجاة منه، لا بد أن هناك عشرات الألوف من اليائسين والعاجزين الذين يحتاجون إلى الحماية. وفي العام الذي انقضى منذ إعلان هذه السياسة، فإن أقل من مئة أو تسعين لاجئاً على وجه الدقة، هم الذين سمح بدخولهم إلى بريطانيا وفق بنودها، وربما يكون صحيحاً أن بريطانيا تعتز بتاريخ من تقديم الحماية لمن يحتاجون إليها، لكنه الآن لا يعدو أن يكون تاريخاً فحسب.

وبريطانيا ليست وحدها في التقدم بالوعود التي لا تعتزم أن تحققها، والدولتان الوحيدتان اللتان استجابتا للحرب في سوريا بأي شيء يقترب من الكرم، هما ألمانيا والسويد. ومن المؤكد أن الحكومة البريطانية ينبغي أن تستجيب للنداءات الموجهة إليها، بموقف إيجابي حيال المأساة الرهيبة في سوريا.

 

 

طباعة Email