كلام بوتين المعسول

ت + ت - الحجم الطبيعي

وجد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قدراً من الجرأة يكفي للمبادرة لكتابة رسالة لوالدة السياسي المعارض بوريس نيمتسوف الذي اغتيل في ظلال الكرملين أخيراً، يقول فيها إنه:« يشاطرها الأسف» على موت ابنها. وأدرج كلماته المعسولة في موقع الكرملين على الانترنت.

وقلائل هم الذين يصدقون أن الرئيس الروسي كان يمكن أن يكون من الحماقة بحيث يأمر بشكل مباشر باغتيال معارض معروف أمام الكرملين. ولكن بوتين هو الرجل الذي يتحمل المسؤولية أكثر من غيره عن إيجاد مناخ في روسيا يتم فيه الخلط بين منتقدي النظام والخونة.

وربما نظر الكثير من الروس بمن في ذلك أعضاء أجهزة المخابرات الروسية، إلى قتل رجل مثل نيمتسوف على أنه واجب وطني، وذلك لحوافز من المؤكد أن السلطات الروسية تتفهمها إذا لم تكن قد قامت بتكليفهم لاقتراف هذا العمل بالفعل. وليس من قبيل الصدف أن نيمتسوف قد لقي مصرعه قبل أن يشهد تجمعاً في موسكو يدين سياسة الحكومة الروسية التوسعية في أوكرانيا.

وتأتي الحقيقة القائلة أن الألوف من الناس انطلقوا إلى الشوارع في موسكو وسان بطرس بيرغ أخيراً حداداً على نيمتسوف كعنصر تذكير بأنه حتى في مناخ من الامتثال والإذعان، ـ فإن هناك روسيا أخرى ترفض أن تقودها وسائل إعلام الكرملين وقد جردت من القدرة على الإبصار.

وبينما يصفق الغرب لشجاعة هؤلاء الناس، فإنه لا ينبغي أن يسيء تفسير المغزى السياسي لتحركاتهم، فالغرب له تاريخ من الاندفاع إلى استنتاجات حول التجمعات الاحتجاجية في روسيا..

حيث نظر إلى كل تجمع احتجاجي على أنه بشير بنهاية النزعة البوتينية. إن الخطر الحقيقي على بوتين لن يجيء من الاحتجاجات التي تنظمها المعارضة الروسية والجماعات المدنية المناهضة للحرب في أوكرانيا، أو حتى ضد عمليات اغتيال الخصوم السياسيين للنظام. وإنما سيكون نتيجة للسخط المتزايد باضطراد على مستويات المعيشة المتردية والفساد.

 

طباعة Email