لم يتساءل وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنغر في الواقع قط :« من الذي أتصل به إذا أردت الحديث مع أوروبا؟»، ولكن إذا طرح أي خلف حديث لهذا المحلل السياسي العريق ذلك السؤال، فإن قدراً محدوداً من الشك سيحيط الإجابة، فالمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ليست فقط أقوى شخص في التاريخ الأوروبي الحديث فحسب، وإنما هي الآن الزعيم الفعلي للعالم الحر.

في إطار جولة عالمية كان على ميركل أن تنطلق في الخطوط التالية برلين- كييف- موسكو--ميونيخ- برلين- واشنطن- أوتاوا- برلين- مينسك- بروكسل. وعلى الرغم من أنها صحبت هولاند في بعض من هذ الجولات، فإنه ما من أحد كان يمكنه أن يشك أنها هي التي تقود هذه العملية.

والدراما الكبيرة الأخرى التي تدور في أوروبا اليوم تلعب فيها ميركل الدور الرئيسي وهي تدور حول مستقبل منطقة اليورو، فقد رفضت ألمانيا مؤخراً طلباً تقدمت به أثينا لإطالة أمد برنامج إنقاذها الذي تبلغ تكلفته 172 مليار يورو على الرغم من الخطوات المهمة التي قامت بها الحكومة اليونانية. ولكن أخيراً تم التوصل إلى صفقة في هذا الخصوص سيمتد النظر في تفاصيله لبعض الوقت.

وإذا برهنت المفاوضات بين بروكسل وحزب سوريز الحاكم في اليونان على أنها مثمرة، فإن ذلك في نهاية المطاف سيرجع إلى أن هذا الحزب قد أقنع المستشارة الألمانية بالموافقة، وهذه اللحظة سيتم تذكرها باعتبارها لحظة مهمة في تاريخ أوروبا ما بعد الحرب.

من الصحيح أنه على الرغم من هيمنة ميركل على الساحة العالمية والأرقام الاقتصادية القوية القادمة من ألمانيا، فإن المستشارة الألمانية ليست مستعصية على الهجمات عليها في الداخل.

وفي هذا السياق فإن ميركل قد جمعت قدراً هائلاً من القوة والنفوذ وهذا من شأنه أن يثير حسد المستشار بسمارك ويقول بعض المراقبين إنه إذا أصبحت هيلاري رئيسة لأميركا فإنه للمرة الأولى في تاريخ البشرية سيصبح أقوى شخص في العالم امرأة ، وإذا ألقى المرء نظرة على ما جرى أخيراً وتطلع إلى الأمام في الأسابيع المقبلة، فإنه يمكن القول إن ذلك قد تحقق بالفعل منذ بعض الوقت.