ينظر صانعو السياسات الأوروبيون الأقوياء إلى الجهود التي تبذلها الحكومة الجديدة لشطب جانب من دينها على أنها محاولة لـ«التسامح في الدين»، ولكن مفهوم «التسامح» يتضمن أن هناك دائناً كريماً ومديناً مبذراً، وهذا ليس صحيحاً ـ فاليونان الآن مثقلة بدين لن تستطيع سداده أبداً، والدائنون يتحملون جانباً من اللوم على ذلك.
وعلاوة على ذلك، فإن وصف تقليص الدين بأنه «سماح» يدعم نوعية الطرح الذي أغلق الطريق أمام حسم المعقول لأزمة اليورو منذ بدايتها في عام 2010. وبحسب الصياغة الألمانية بشكل خاص، فإن اليونان قد كذبت فيما يتعلق بوضعها المالي لكي تحصل على دين متزايد وينبغي أن تعاقب بتقشف يقصم الظهر.
ولكن الإقراض والاقتراض المتهورين مضيا جنباً إلى جنب في السنوات المفضية إلى أزمة اليورو، والمسؤولون اليونانيون استخدموا حقاً حيلاً ماليةً طورها وول ستريت لإخفاء عجوزات الموازنة، وحتى قبل انضمام اليونان إلى منطقة اليورو، كانت تعيش بشكل واضح على نحو يتجاوز قدراتها، وكان المقرضون الدوليون يعرفون أنه يتعين أن يكونوا قد عرفوا هذه الحقيقة، وبالتالي فهم لم يتعرضوا للخديعة بقدر ما كانوا عملانيين بمحض إرادتهم حيال العجوزات وحيال عجز اليونان أو عدم استعدادها لتحصيل الضرائب.
هكذا فإن برنامج انتشال اليونان لم يكن بوضوح انقاذاً لها، وإنما كان بالأحرى انقاذاً للدائنين الذين كان عجز اليونان عن السداد يمكن أن يفضي إلى دمارهم. وقد ذكر مارتن وولف كبير المعلقين الاقتصاديين في صحيفة فايننشال تايمز أخيراً، أنه من بين مئات المليارات من اليوروهات في صورة قروض انتشال قدمتها منطقة اليورو وصندوق النقد الدولي لليونان، فإن 11% فقط مضت لتمويل الأنشطة الحكومية اليونانية، «ومضت 16% باتجاه دفع الفوائد، بينما تم تمرير الباقي عبر اليونان في طريقه إلى أماكن أخرى.
كان يمكن أن يكون أكثر شفافية القيام بانتشال دائني اليونان مباشرة، ولكن هذا كان من شأنه أن يمضي خارج السيناريو الذي يقضي بأن تتحمل اليونان اللوم كله. لقد آن الأوان لسيناريو جديد، فالمسؤولية المشتركة تدعو لحل مشترك، وسيكون خفض الدين – الذي يعني أن اليونان ستكون مدينة بقدر أقل وأن دائنيها سيتلقون قدراً أقل.