مع بدء المحادثات الرسمية حول العلاقات الأميركية- الكوبية، أخيراً، يصر الرئيس الأميركي باراك أوباما على منح الكوبيين إمكانية الوصول إلى الإنترنت، إذ تتمثل القوة الكبرى لكل من الإنترنت والهواتف الذكية في قدرتهما على ربط الناس، وبصورة فورية، بالقيم والمصالح المشتركة، وباختراقهم أي حدود قد تفرقهم. لقد أصبحت تلك المجتمعات الافتراضية قوة في القضايا العالمية، إما للخير، كالذي حصل أثناء الربيع العربي، وإما للشر، كتجنيد تنظيم «داعش» للمقاتلين. وبصورة غير مستغربة، سيدخل كل شعب تقريباً في قبضة هذا الدينامو الرقمي للتعاون.
لقد ترسخ إيمان الرئيس الأميركي بالإنترنت كونه قوة للخير خلال انتخابات عام 2008، حيث وضع فريق حملته الانتخابية نموذجاً لكيفية حشد الدعم الشعبي عبر شبكة الإنترنت. وعلى الرغم من أنه وصل إلى منصبه كونه ناقداً لـ«تعزيز الديمقراطية» من قبل أميركا، فإنه يصر حالياً على أن يقدم نظام كاسترو لشعبه في كوبا سبلاً مفتوحة للدخول إلى الإنترنت، كونه شرطاً لتطبيع العلاقات الدبلوماسية. وذلك بعد بدء محادثات رسمية في هافانا، أخيراً، لإقامة العلاقات بعد خمسة عقود من القطيعة.
تعتبر كوبا البلد الأقل من ناحية الاتصالات السلكية واللاسلكية في أميركا اللاتينية، وتصنف مع الصين وإيران في قيودها على حرية الإنترنت وغيرها من الاتصالات، إذ يخشى زعماؤها الاستبداديون من حدوث ثورة إذا كان بالإمكان تنظيم الكوبيين بصورة أكثر سهولة، كما يخشى النظام الكوبي من أن زيادة تدفق الأفكار عبر الإنترنت ستضعف دعايته حول جودة الحياة في دولة الجزيرة.
يعد ضغط الرئيس أوباما على كوبا مهماً ليس بالنسبة إلى كوبا فحسب، فوفقا لمؤسسة «فريدوم هاوس» غير الربحية، تراجعت حرية الإنترنت في جميع أنحاء العالم، للسنة الرابعة على التوالي، وذلك بينما تعمل المزيد من الحكومات على منع أو تصفية شبكة الإنترنت، أو اعتقال أولئك الذين يستخدمون الإنترنت للمعارضة.
إن تعزيز الديمقراطية لم يعد مرغوباً إلى حد ما منذ الحرب العراقية، وبسبب تعلم المزيد من الطغاة كيفية قمع الجماعات التي تحرض على الحرية، إلا أن الإنترنت لا يزال أداة مقنعة لـ«القوة الناعمة».